2026 ,12 حزيران

رسمي محاسنة:صوت العرب - تونس.
تتواصل فعاليات أيام 77 المسرحية إلى غاية 20 من الشهر الحالي عاكسة برمجة ثرية ومتنوعة تقدم عروضا مسرحية وفرجوية، دروس متخصصة وورشات مكثفة في صناعة الأفلام وتقنيات سينما "الموبايل" والإدارة الثقافية وغيرها من الفنون.
وتحتفي هذه الدورة بفلسطين ضيف شرف نسختها الثانية عشرة، وعليه فان العرض العربي الوحيد المبرمج في هذه الدورة "بأم عيني - 1948" للفنان "غنام غنام" حيث يلتقي جمهور الفن الرابع المسرحي معه بعد العرض في "ماستر كلاس" عن "المسرح العربي بين التأثروالهوية؟" باعتباره صاحب التجربة الإبداعية الثرية تأليفا وإخراجا وأداء فضلا عن بصمته العميقة في استراتيجية عمل الهيئة العربية للمسرح.
في عرضه المسرحي «بأم عيني 1948»، الذي يقدم اليوم في قاعة "ليزار" في مدار قرطاج ، حيث يحوّل غنام غنام رحلة له إلى فلسطين المحتلة عام 1948 ،إلى تجربة فنية نابضة بالأسئلة والدهشة. انطلقت الرحلة بمبادرة من شباب فلسطينيين، فاستجاب لها مدفوعًا بشغفه بالمكان ورغبته في زيارة بيت غسان كنفاني، لتبدأ رحلة بلا برنامج ثابت، تحكمها روح المقاومة والإرادة.
يروي غنام تفاصيل عبور الحواجز واللقاءات التي جمعته بفلسطينيين متجذرين في أرضهم، يمتلكون وعيًا عميقًا وقدرة متجددة على الصمود. ومن خلال تنقله بين يافا وحيفا وعكا والناصرة، وبين البيوت والشوارع والمقاهي وشواهد القبور، يرسم صورة لهوية فلسطينية راسخة لم تنل منها سياسات الاحتلال.
لا يكتفي العرض برؤية غنام الشخصية، بل يفسح المجال لأصوات الشخصيات التي التقاها، فتتحول الحكايات إلى شهادة جماعية على التمسك بالأرض والذاكرة. كما يحرص غنام على إشراك الجمهور في الفعل المسرحي، مستثمرًا الطاقة العاطفية للأسئلة التي يطرحها العرض.
وفي ذروة التجربة يبرز سؤال ابنته: «أين الاحتلال؟»، ليقود إلى السؤال الأعمق الذي يختتم به العرض: «لماذا انهزمنا؟». وبين السؤالين تتجلى فلسطين بوصفها قضية حية، وحضورًا متجددًا في الوجدان والواقع.
على المستوى الفني، يؤكد غنام غنام في هذا العرض خبرته في مسرح الممثل الواحد، وحضوره الكبير والكاريزما التي يتمتع بها، في قدرة لافته على تفاعل الجمهور معه، والامساك بانتباهه منذ بداية العرض حتى النهاية حيث تدفق السرد، وتنوع الايقاع،خاصة وان لديه القدرة على تحويل تجربة خاصة الى حدث عام يثير التأمل، ويخرج المتلقي وهو محمل بأسئلة مقلقه.
كما ان "غنام" يتميز بتوظيف الفضاء المسرحي بأدوات قليلة، ودون كتل على المسرح، او استخدام تقتيات عالية ويعزز اعماله بطاقته كممثل، يتحرك بمرونة وينتقل بسلاسة من شخصية لاخرى،والتنقل بين الأماكن في وصف يشعل مخيلة المتلقي، ويستحضر الذاكرة في توظيف ذكي بما يخدم رسالة العرض.مما يجعل الجمهور شريكًا في الرحلة لا مجرد متلقٍ لها، وهو ما يمنح العرض حيويته وقدرته على التواصل مع جمهور متنوع في أمكنة وظروف متنوعة.