مسرحية"سيد الخشبة":من عروض مهرجان حمص المسرحي.
2026 ,19 أيار
*رامي الدويري:صوت العرب - حمص.
​يدور نص «سيد الخشبة» حول "محاكمة المسرح للمسرح" أو "علاقة الممثل الأزلي بالخشبة". النص يستعرض صراع الفنان الذي أمضى عمره فوق مرآة الخشبة، ليرى من خلالها تحولات الواقع، السياسة، المجتمع، والحرية.
​البطل (السيد): يمثل المسرحي العتيق، المثقف الذي يرفض الاستسلام للخراب، ويحاول إعادة الحياة إلى الفضاء الثقافي.
​الخشبة كرمز: في النص، لا يتم التعامل مع الخشبة كـ "جماد" أو مكان للعرض فقط، بل ككائن حي، كوطن، كقاضٍ، وكملاذ أخير للحرية والتعبير.
​يتنقل النص بين عدة مستويات تترجمها السينوغرافيا والحوار التناظري:
​يبدأ النص عادة بحالة من العزلة أو الدخول إلى مسرح مهجور. يبدأ الممثل (سيد الخشبة) بنفض الغبار عن الذكريات والمواقف التراجيدية والكوميدية التي مرت بها البلاد. الحوار هنا يمزج بين الشاعرية والواقعية السياسية.
​يحتوي النص على إسقاطات قوية حول مواجهة الفكر الحر للقيود والممارسات القمعية. يصرخ "سيد الخشبة" في وجه الصمت، مستدعياً نصوصاً وتجارب مسرحية عالمية وعربية (مثل تجارب سعد الله ونوس وبريخت) ليؤكد أن المسرح هو البرلمان الحقيقي للشعوب.
​يوسف الحمدان (المؤلف): وضع نصاً يتميز باللغة الفصحى التعبيرية العالية، المليئة بالاستعارات الإنسانية والوجودية حول قيمة الفن.
​زيناتي قدسية (المُعد والمخرج): أضفى على النص نكهته المعهودة في "مسرح المقاومة والحكواتي"، وحوّل الكلمات المكتوبة إلى صرخات حية تلامس الوجع العربي الراهن، والتحولات المصيرية التي تعيشها المنطقة.
​نص «سيد الخشبة» لا يعتمد على الحوار اللفظي فحسب، بل على "نص الصورة":
​الإضاءة: بقع ضوئية مركزة تعزل الممثل وتظهره كشاهد وحيد على العصر.
​المؤثرات الصوتية: استخدام الصمت كعنصر درامي، تتخلله أصوات تعبر عن حطام الماضي أو ترانيم الأمل بالمستقبل.
نص مسرحية «سيد الخشبة» هو تحية وتكريم لكل فنان قابض على جمر المبدأ، وهو يتقاطع بشكل قطعي مع دورة مهرجان حمص المسرحي التي تنشد "استعادة الفعل الفني والحرية"، حيث يمثل العرض صرخة ولادة جديدة للفن من رحم المعاناة.
*عضو الجمعية التاريخية السورية
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون