الدورة الستون لـــ كارلوفي فاري السينمائى والذكرى الثمانون لتأسيسه.
2026 ,07 أيار
د. أمــــل الجمل :صوت العرب -القاهرة.
لاشك أنه مهرجان متفرد، بل استثنائى في العديد من جوانبه، وفي تقدير الشخصي أن المهرجانات الكبرى مثل كان وفينيسيا وبرلين لا يقدرون على تقديم جوانب مماثلة وأهمها الجمهور والتقاليد العريقة كما يحدث في كارلوفي فاري السينمائى الدولي، وحتى إذا قمنا باستثناء الجمهور من مهرجان كان لأنه مهرجان لصناع السينما أساساً وليس للجمهور العادي، فإن المهرجان الكاني يعتمد في جذبه للنجوم على اسمه وتاريخه ولا أعتقد أنه يبذل الجهد التنظيمي والاستثنائي في تصميم برنامجه أو حتى في اكتشاف سينما جديدة كما يفعل المهرجان التشيكي العريق. لا أريد التقليل من مهرجان كان، أو من أهميته للصناعة السينمائية، لكني على يقين بأن الأسماء الكبيرة وحدها لا تضمن ولا تعني أنها في المقدمة بشكل حقيقي وصادق، أحياناً الدعاية والسمعة التاريخية لا تقدم الصورة الحقيقية وتمنح بعض المهرجانات مزايا وحجماً أكبر من قيمتها الحقيقية. فمن أين يستمد مهرجان كارلسباد السينمائي الدولي خصوصيته المدهشة التي تعلو بكثير عن ذلك الترتيب الذي وُضع فيه بين المهرجانات الدولية؟ 
«يمثل مهرجان كارلوفي فاري حدثًا فريدًا يجمع بين التقاليد العريقة وبين أسلوب المهرجانات السينمائية الحديثة. قلّما نجد فعاليات ثقافية محلية تتمتع بتاريخ غني ومتنوع كهذا، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى الشخصيات المتميزة التي ساهمت في تشكيل هويته عبر مراحل مختلفة من تاريخه. لقد ساهم الكثير في تشكيل طابعه على مدار تاريخه الممتد لثمانين عامًا، ولكن يبقى للمؤرخين تقييم مدى تأثير السياسة الثقافية للدولة، والوضع الدولي، وعوامل أخرى على الجوانب التنظيمية والفنية للمهرجان.» هكذا تحدث المدير التنفيذي للمهرجان كريستوف موخا بالمؤتمر الصحفي للإعلان عن كثير من تفاصيل الدورة الستين الممتدة بين ٣ - ١١ يوليو ٢٠٢٦.  
إنها دورة ذات خصوصية كبيرة إذ يحتفل منظمو المهرجان بذكرى ثنائية: حيث مرور 80 عامًا على تأسيسه عام 1946 ، وبذلك يعتبر كارلوفي فاري ثاني أقدم مهرجان في العالم - مثلما يحتفلون بدورته الستين. تشمل أبرز الفعاليات معرض صور بعنوان (كارلوفي فاري ٦٠/٨٠ ) حيث يستعرض المهرجان تاريخه العريق من خلال معرض للصور الفوتوغرافية يُركز بشكل خاص على سنواته الأولى الأقل شهرة، وأجواء دوراته التي سبقت عام 1989، ولحظاته المهمة وضيوفه البارزين. ثلاثون لوحة خارجية، موزعة على طول الممر بين اثنين من أبرز مواقع المهرجان - فندق غراند هوتيل بوب وفندق ثيرمال - تأخذ الزوار في رحلة رمزية عبر تاريخ المهرجان الممتد لثمانين عامًا، وتتيح لهم مشاهدة التغيرات التي شهدها خلال هذه السنوات.
إضافة إلى ما سبق، سيُقام معرض بعنوان «من الماضي» الذي يستعرض أفلامًا كلاسيكية تبلغ 20 فيلمًا مُرممًا، بما في ذلك فيلم "مسألة حياة أو موت" (1947) لمايكل باول وإيمريك بريسبورغر، وفيلم "Kes" للمخرج الأيقونة كين لوتش.  
وسيُعاد إحياء فكرة إقامة المهرجان في مدينتين توأمتين، وذلك من خلال عرض خاص لفيلم مختار من برنامج هذا العام، يُقام في الأول من يوليو في المسرح البلدي التاريخي بمدينة ماريانسكي لازني والتي تعتبر أول مدينة أقيمت بها دورات المهرجان الأولي قبل أن ينتقل إلي مدينة كارلوفي فاري.
تصميم جديد بمناسبة هذه الاحتفالية الثنائية حيث سيعاد تصميم المنطقة المحيطة بفندق ثيرمال لتكون أكثر تفاعلاً بين الجمهور والمهرجان، وأكثر جمالاً، مع تصميم معماري جديد لبعض قاعات فعاليات المهرجان التي ستشهد عروض هذه الدورة والدورات القادمة، إذ يُعيد مهرجان كارلوفي فاري تصميم المنطقة المحيطة بمدخل القاعة الكبرى في فندق ثيرمال، وذلك بتصميم معماري جديد يُمكّن الجمهور من الاستمتاع بأجواء المهرجان بشكلٍ أعمق وأكثر تفاعلاً خلال حفلي الافتتاح والختام، وكذلك أثناء عروض الأفلام.
الهوية البصرية 
لا يُعد اللون الأحمر فقط رمزاً مزدوجاً، لكنه متعدد الأبعاد، إنه لون الحب، والاتقاد، لون مبهج ساخن، لون الدم والحروب، لون السجادة الحمراء لكل وأشهر مهرجانات العالم حيث يستقبل الوفود التي يتباهى أفرادها علنا أو خفية بأنهم يسيرون فوق تلك السجادة الحمراء. 
انطلاقاً من تلك المعاني المحملة بالدلالات الموشاة بالرقة والبساطة تأتي الهوية البصرية المميزة للدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري والتي للمفارقة تتوازى مع عام أكثر عنفاً ودموية، وهذا الاستبصار والقراءة الآنية لألام العالم ليست جديدة على كارلوفي فاري ففي العام الماضي كان شعار المهرجان «اصنعوا الأفلام لا الحروب». جدير بالذكر أن تصميم الكورية البصرية من إبداع كل من: أليش نايبرت وجوناتان كونا، الذين أوضحوا أنهم استقوا الدلالة من مفهوم «السجادة الحمراء للجميع»، حيث تتميز بعناصر تفاعلية وظلال. 
بقى أن نشير إلى أنه على مدى الثلاثين عامًا الماضية، حظي مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي بدعم العديد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك الرئيس التشيكي فاتسلاف هافيل. وتقديرًا لدعمه المتواصل وحسن نيته، يُقيم المهرجان معرضًا للصور الفوتوغرافية في فندق ثيرمال، احتفاءً بما كان سيُصبح عيد ميلاده التسعين، يُخلّد زياراته للمهرجان ولقاءاته مع شخصيات بارزة في عالم السينما.
كذلك من بين التكريمات المحلية البارز، سيمنح المهرجان جائزة «رئيس المهرجان» للممثلة السلوفاكية ماجدة فاشاريوفا، المعروفة بدورها في فيلم الدراما "ماركيتا لازاروفا" إنتاج عام ١٩٦٧. وسيتم الكشف عن المزيد من البرامج الخاصة بالذكرى السنوية المزدوجة في المستقبل القريب.
 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون