ضحايا.. قراءة مسرحية صادمة في إرث الإرهاب ومصائر الأبرياء.
2026 ,06 أيلول
صوت العرب: تونس.
تحتضن قاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي في تونس، اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026، العرض ما قبل الأول لمسرحية "ضحايا"، وهي النسخة التونسية من مسرحية "أبونا" للكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي، بدعم من وزارة الشؤون الثقافية التونسية لعام 2026، وإنتاج كرنف آر للإنتاج.
ينتمي نص "أبونا" إلى مشروع نصوص الديستوبيا، وقد صدر ضمن كتاب "نصوص المدينة الفاسدة" عام 2022 عن منشورات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق. ويتناول النص واحدة من أكثر القضايا حساسية التي خلفها اجتياح الإرهاب لمناطق الأقليات في العراق، وما رافق ذلك من اغتصاب النساء وبيعهن، وما نتج عنه من ظاهرة عرفت عالمياً باسم "أطفال داعش".
لكن النص يقدم معالجة مغايرة لهذه القضية، بعيداً عن الشعارات والخطابات العاطفية، وينطلق من سؤال إنساني وفكري صادم: من هو الضحية الآن؟
تتمحور الأحداث حول امرأة شابة مسيحية متزوجة من جوزيف، وهو شاب مسيحي ورجل دين في الوقت نفسه، بعد تعرضها للاغتصاب وحملها جنيناً مجهول الأب. ومن هنا تتفجر الأسئلة حول مصير هذا الجنين: هل يولد ويعيش، أم يتم إسقاطه وتنتهي حكايته قبل أن تبدأ؟
يضع النص الجنين في موقع الضحية الأولى، لكنه لا يتوقف عنده، بل يفتح دائرة المأساة لتشمل الأم التي تجد نفسها أمام ضغط المجتمع ورغبات الآخرين في إسقاط الجنين، باعتباره ابن رجل مسلم، بينما هي متزوجة من رجل مسيحي.
أما الزوج، فيجد نفسه أمام مأزق إنساني قاس، بعدما اغتصبت زوجته وحملت جنيناً لا تربطه به أية صلة، ليواجه سؤالاً آخر يتعلق بكيفية التعامل مع طفل سيولد نتيجة جريمة لم يكن طرفاً فيها، وكيف يمكن له وللمجتمع أن يتعاملا مع طفل يحمل في وجوده أثراً لجريمة اغتصبت جسد أمه وحياتها الزوجية.
وتتسع أسئلة المسرحية لتطال هوية الطفل ومستقبله، إذ تطرح تساؤلات حول انتمائه الديني والاجتماعي عندما يكبر، وما إذا كان سيذهب إلى الكنيسة أم إلى الجامع، وكيف يمكن لمجتمع أن يتعامل مع طفل لم يختر ظروف ولادته ولم يكن مسؤولاً عن الجريمة التي كانت سبباً في وجوده.
ومن خلال هذه الأسئلة، يسعى النص إلى إنتاج سردية إنسانية تتجاوز الخطابات التقليدية حول الإرهاب، وتقترب من آثاره العميقة في حياة الضحايا والمجتمعات، مشيراً إلى الإرهاب بوصفه ظاهرة صنعت كوارث إنسانية كبرى في المجتمعات العربية، وأنتجت أسئلة ما زالت مفتوحة أمام الإنسان والمجتمع.
وعلى مستوى الإخراج، تمثل "ضحايا" التجربة الثانية للمخرج أيمن النخيلي مع الكاتب علي عبد النبي الزيدي، بعد مسرحية "واقع خرافي خرافة"، التي قدمت في تونس والأردن ضمن مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح.
ويقدم أيمن النخيلي في التجربة الجديدة دراماتورجيا وسينوغرافيا وإخراج العمل، فيما يشارك في التمثيل منصف العجنقي، د.مريم الجلاصي، شيماء السالمي، وعبد القادر الكوكي. ويتولى إدريس رضوان الموسيقى والتوضيب العام، وأمين شواربي تصميم وتنفيذ الإضاءة، وحنان التخيلي تصميم الملابس، بينما أنجز رياض ساسي الصورة والفيديو وتصميم الملصق.
ويقام العرض ما قبل الأول لمسرحية "ضحايا" اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026 عند الساعة الخامسة والنصف مساء في قاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي في تونس، بدعم من وزارة الشؤون الثقافية التونسية وإنتاج كرنف آر للإنتاج.
 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون