مسرح الرحالة يفتح فضاءاته للجمهور ويحتفي بخمسة وثلاثين عاما من التجربة.
2026 ,24 آب
العياصرة: المسرح منصة للحوار والتواصل بين الشعوب.
د.هاني الجراح: المهرجانات بما تتركه من علاقات وتجارب وأفكار.
حكيم حرب: 35 عاما من الرحلة في اكتشاف الفضاءات المسرحية.
رسمي محاسنة:صوت العرب - الأردن.
وسط أجواء احتفالية احتضنتها ساحات مديرية المسرح والفنون البصرية، افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة، دورة الفنان الراحل سهيل إلياس، بحضور نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، والشخصيات المكرمة، والفرق والوفود والضيوف العرب المشاركين، واللجان المختلفة، وحشد من الإعلاميين والمهتمين.
وجاء الافتتاح حاملا ملامح تجربة المهرجان التي اختارت منذ انطلاقتها أن تذهب بالمسرح إلى الجمهور، وأن تبحث عن فضاءات جديدة للعروض، بعيدا عن الشكل التقليدي للخشبة.
واستهلت الاحتفالية  التي قدمها الفنان عمران العنوز، وعدد من الممثلين،بعرض لموسيقى القوات المسلحة، وبعدها عرض برومو تضمن أسماء ولقطات من العروض المشاركة، إلى جانب استعراض لمسيرة فرقة الرحالة منذ انطلاقتها في بداية تسعينيات القرن الماضي، وما قدمته من أعمال وتجارب مسرحية خلال أكثر من ثلاثة عقود.
وتلا ذلك اسكتش تمثيلي غنائي استعاد أجواء زفة العرس الأردني، بمرافقة صوت النجم عمر العبداللات، قبل أن تتواصل فقرات الافتتاح وتكريم عدد من الأسماء الفنية والثقافية.
35 عاما من الرحلة
مدير المهرجان المخرج حكيم حرب رحب بالحضور، ووجه الشكر إلى الجهات الداعمة للمهرجان، متحدثا عن مسيرة مسرح الرحالة التي تمتد على مدى خمسة وثلاثين عاما.
وقال "نحتفي هذا العام بمرور ٣٥ عاماً على انطلاق رحلة مسرح الرحالة الذي تأسس عام 1991 ولا زال يعمل حتى اليوم بعد أن قدم ما يزيد عن ثلاثين عملا مسرحيا عرضت كلها في مهرجانات محلية وعربية وحصدت جوائز هامة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ومهرجان قرطاج في تونس ومهرجان بغداد المسرحي ومهرجان البحر الأبيض المتوسط في ايطاليا، وبعد ثلاثين عام توجنا رحلة مسرح الرحالة بتأسيس مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة عام 2022, واليوم وصل عمر المهرجان خمس سنوات بعد أربع دورات أقمناها في الساحات العامة والبيوت القديمة والشوارع."
وأضاف "هذا العام تتميز الدورة الخامسة باستقطاب فرق ودول جديدة وضيوف جدد يشاركون في إقامة ورش تدريبية متنوعة في تخصصات مسرحية متنوعة، كما ينظم المهرجان ندوتين الأولى فكرية بعنوان مسرح الرحاله 35 عاما في اكتشاف المسرح، وندوة تكريمية بعنوان الفنان سهيل الياس خمسة عقود من العطاء الفني المبدع، وتتميز دورة هذا العام بتوسيع دائرة المهرجان لتشمل فضاءات جديدة بالإضافة لساحة مسرح أسامة المشيني وهي بيت الفن الأردني وبيت الشعر الأردني . نأمل أن ينجح المهرجان بتجسير الفجوة بين المسرح والمتلقي لتحقيق".
ووجه حرب تحية حب ووفاء إلى رائد مسرح الصورة المخرج العراقي الدكتور صلاح القصب، الذي غادرنا قبل فترة قصيرة، مستذكرا تجربته وإرثه الإبداعي الكبير.
هاني الجراح: المسرح مساحة للتواصل العربي
من جهته، رحب نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح بالضيوف العرب في الأردن، واصفا هذا اللقاء بأنه فضاء إبداعي حر، ومتمنيا أن تكون المشاركة في المهرجان تجربة ثرية على المستويين الإنساني والمهني.
وقال "نامل ان تكون مشاركتكم في هذا المهرجان، تجربة ثرية، تتبادلون فيها المعرفة، ولقاءات انسانية ومهنية، تترك اثرها على المنجز الابداعي العربي، نحن نؤمن أن المهرجانات لا تقاس فقط بعدد العروض، وإنما بما تتركه من علاقات وتجارب وأفكار تستمر بعد إسدال الستار.
نتطلع إلى أن يكون هذا المهرجان فرصة حقيقية للتواصل الإبداعي، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المسرحيين العرب، وأن نكتشف معاً أسئلة المسرح وهموم الإنسان العربي وتطلعاته."
العياصرة: المسرح يعبر عن وجدان الإنسان
وفي كلمة راعي الاحتفال، أكد أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة أن المسرح كان وما يزال تعبيرا عن وجدان الإنسان ومنظومته القيمية والأخلاقية، مشيرا إلى دوره في الارتقاء بالوعي وطرح الأسئلة المتعلقة بحياة الإنسان والمستقبل.
وقال "إن المسرح، كان وما يزال تاريخيا يعبر عن وجدان الإنسان، ومنظومته القيمية والأخلاقية، وكان المسرح يمثل مدرسة للارتقاء بالوعي من خلال العروض الملحمية التي يقدمها، ومن خلال العروض الطقوسية التي تعكس ثقافة الإنسان وفهمه وإدراكه للوجود.
وكان المسرح، وما يزال يمثل عنونا لطرح الأسئلة التي تتصل ليس بحياة الإنسان، فحسب، وإنما في رسم صورة المستقبل كخيار حضاري إنساني يعكس تطلعات المجتمعات وروحها، ومن شأنه أن يكون منصة للحوار والتواصل بين الشعوب."
وأضاف "أثمن لمسرح الرحالة أهدافه في تجسير الفجوة بين المسرح والجمهور وتحقيق فكرة "مسرح لكل الناس" بالخروج بالعروض من القاعات المغلقة إلى الأماكن العامة والمفتوحة،
وأقدر للمسرح وإدارته اهتمامهم بالجانب الثقافي من خلال الندوة الفكرية التي تعاين تجربة المخرج الراحل سهيل الياس.
وكذلك في اهتمام المسرح بمنح الشباب والمسرحيين فرصاً حقيقية للتعلم، والانخراط في المشهد المسرحي، ومواكبة التجارب المعاصرة من خلال الورش التدريبة، والندوات الفكرية التي ينظمها المهرجان.
كما أثمن لإدارة المهرجان تنظيمها والتفاتها لتكريم القامات الثقافية والفنية والتفاتها لتحمل الدورة اسم الراحل المخرج والمنتج والإنسان سهيل الياس.
واكد د.العياصرة على دعمه لمديرية المسرح بتنظيم المواسم المسرحية للكبار والشباب والأطفال، وإقامة مديرية ثقافة الطفل والتي تركز على القراءة والفرجة المسرحية كوسيلة للتعلم، وكذلك دعم الوزارة للعدد من الفرق المهرجانية الأردنية التي من المؤكد أنها أثرت المشهد المسرحي الأردني."
تكريم أسماء من المشهد الفني والثقافي.
حملت الدورة الخامسة اسم الفنان الراحل سهيل إلياس، حيث قام أمين عام وزارة الثقافة ونقيب الفنانين ومدير المهرجان بتكريم عائلة الفنان الراحل،حيث تسلم التكريم "قيس الياس" في لفتة تؤكد حضور تجربته في ذاكرة المسرح والفن الأردني.
كما شهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الشخصيات الفنية والثقافية، وهم الكاتب المسرحي والروائي الأستاذ هزاع البراري، والمخرج التلفزيوني الأستاذ محمد يوسف العبادي، والمخرجة والممثلة المسرحية الأستاذة لينا التل، والمخرج السينمائي والتلفزيوني الأستاذ فيصل الزعبي، والملحن والمؤلف الموسيقي الأستاذ الدكتور هيثم سكرية.
وجاء التكريم باعتباره جزءا من تقليد المهرجان في الاحتفاء بأسماء أسهمت في المشهد الثقافي والفني الأردني، وتركت تجاربها الخاصة في مجالات متعددة.
لجنة تحكيم عربية وأردنية.
وتم استعراض  لجنة تحكيم الدورة الخامسة، برئاسة المخرج نبيل نجم من الأردن، وعضوية الممثلة والمخرجة أسماء القاسم من الأردن، والممثل والمخرج هشام كفارنة من سوريا، والفنان سعيد سلامة من فلسطين، والناقد المسرحي الدكتور حيدر محمد من العراق.
كما استعرض الافتتاح أسماء رئيس وأعضاء اللجنة العليا للمهرجان، برئاسة وزيرة الثقافة السابقة والكاتبة بسمة النسور، وعضوية مدير المهرجان المخرج حكيم حرب، ومدير مديرية المسرح والفنون البصرية في وزارة الثقافة المخرج إسحق ياسين، ومدير المركز الثقافي الملكي المخرج وصفي الطويل، ومسؤولة ملف المسرح في الدائرة الثقافية بأمانة عمان رويدة الكساسبة.
فرقة درم جام ...الإيقاع والجمهور.
وكان للإيقاع حضوره في حفل الافتتاح من خلال فرقة درم جام، التي قدمت فقرة تميزت بتنوع الإيقاعات وحيوية الأداء، ومع التصفيق وتفاعل الحاضرين وتداخل الإيقاعات، تشكلت حالة من الفرح والحماس، بدا معها الجمهور وكأنه جزء من العرض .
"الخادمات" و"أخشاب حية" أولى عروض المهرجان.
وفي فضاءات المديرية، تابع الجمهور عرضين مسرحيين مختلفين في تجربتهما، التقيا في حضور المسرح وقدرته على الاقتراب من الناس والمكان.
جاء عرض "الخادمات" عن نص جان جينيه، بإعداد وإخراج حكيم حرب، فاتحا الباب أمام قضايا تتصل بالهوية والاضطهاد والصراع الطبقي، وما يتركه ذلك من زيف وتناقضات في حياة الإنسان، وبين الإنسان وصورته التي يحاول أن يخفيها.
العرض يضع المتلقي أمام علاقات إنسانية مضطربة، تتداخل فيها السلطة والرغبة والانكسار، ويمنح الممثل مساحة للتعبير عن صراع داخلي يتجاوز حدود الشخصيات إلى أسئلة أوسع حول الإنسان وموقعه في المجتمع.
وتبع ذلك العرض المسرحي "أخشاب حية" من إخراج صلاح الدين عيسى، ليواصل الحضور المسرحي في فضاءات غير تقليدية، حيث يصبح المكان جزءا من التجربة، ويقترب الممثل من الجمهور أكثر.
ومن خلال العرضين، بدا واضحا أن المسرح لا يحتاج دائما إلى خشبة تقليدية، فهو قادر على أن يجد مكانه حيث يوجد الإنسان، وأن يحول الفضاء العادي إلى مساحة للحوار والتأمل والمشاركة.
هذا وتتواصل عروض المهرجان في فضاءات مديرية المسرح والفنون البصرية في جبل اللويبدة،و بيت الفن الأردني التابع لأمانة عمانفي شارع الامير محمد،وحفل الختام في بيت الشعر الاردني /حبيب الزيودي.
 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون