رسمي محاسنة: صوت العرب -الاردن.
من ساحة مسرح أسامة المشيني في جبل اللويبدة، يفتح مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة مساء اليوم الأحد 23-8-2026، في الساعة السابعة، ستارة دورته الخامسة، برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، في دورة تحمل اسم الفنان الأردني الراحل سهيل الياس، وتأتي متزامنة مع مرور خمسة وثلاثين عاماً على انطلاق رحلة مسرح الرحالة في البحث عن فضاءات جديدة للمسرح والجمهور.
هذه الدورة تبدو مختلفة في دلالتها، فهي لا تحتفي فقط بالمسرح بوصفه فعلاً جمالياً وإبداعياً، وإنما تستعيد أيضاً سيرة فنان ترك على مدى خمسة عقود أثراً واضحاً في الحركة الفنية الأردنية، وهو الراحل سهيل الياس، الذي اختارت إدارة المهرجان أن تحمل الدورة اسمه وفاء لعطائه وحضوره.
عروض عربية في فضاءات مغايرة
يواصل المهرجان في دورته الخامسة مشروعه الذي بدأه منذ عام 1991، والمتمثل في إخراج العرض المسرحي من علبة المسرح التقليدية، والبحث عن أماكن تحمل ذاكرتها الخاصة، ليصبح المكان جزءاً من العرض، ويصبح الجمهور شريكاً في التجربة لا متلقياً بعيداً عنها.
وتشارك في هذه الدورة عروض من الأردن وتونس ولبنان وفلسطين والمملكة العربية السعودية والعراق وسوريا، حيث تضم قائمة العروض "الخادمات" و"أخشاب حية" و"سراب" و"ترويض الشرسة" و"أنا والعذاب وهواك" من الأردن، و"مراهين" من تونس، و"الكمبوشة" و"قوم يابا" من لبنان، و"الخجول" من فلسطين، و"صدى الحرباء" من المملكة العربية السعودية، و"اهمس في أذني السليمة" من العراق، و"حديقة الحيوانات" من سوريا.
وتتوزع العروض على عدد من الفضاءات التي اختارها المهرجان لتكون جزءاً من فلسفته، وفي مقدمتها ساحة مسرح أسامة المشيني في جبل اللويبدة، وبيت الشعر الأردني "بيت الشاعر الأردني حبيب الزيودي" خلف المدرج الروماني في جبل الجوفة، وبيت الفن الأردني في وسط البلد، لتظل فكرة المهرجان الأساسية حاضرة، وهي أن يذهب المسرح إلى الناس، وأن يكتشف العرض جماليات المكان وذاكرته بدلاً من أن يبقى أسيراً للخشبة التقليدية.
لجنة تحكيم وجوائز المهرجان.
وفي الجانب التنافسي، اختارت إدارة المهرجان لجنة تحكيم تضم المخرج نبيل نجم رئيساً، وعضوية الممثلة والمخرجة أسماء القاسم من الأردن، والممثل والمخرج هشام كفارنة من سوريا، والفنان سعيد سلامة من فلسطين، والناقد المسرحي د. حيدر محمد من العراق، وهي أسماء تمثل تجارب متنوعة في الإخراج والتمثيل والنقد المسرحي.
وتتنافس العروض المشاركة على جوائز المهرجان التي تشمل جائزة أفضل عرض مسرحي، وجائزة أفضل إخراج، وجائزة أفضل ممثل، وجائزة أفضل ممثلة، وجائزة أفضل سينوغرافيا، إلى جانب عدد من الجوائز والتقديرات التي تمنحها لجنة التحكيم وفقاً للمستوى الفني للعروض المشاركة.
الورش والندوات
ولا يغيب الجانب التدريبي والفكري عن برنامج الدورة، حيث تقام أربع ورش مسرحية بإشراف مسرحيين ومدربين عرب وأجانب من تونس وفلسطين وسوريا وفرنسا، وذلك في المركز الثقافي الملكي، إلى جانب ندوتين رئيسيتين.
الأولى بعنوان "مسرح الرحالة 35 عاماً في اكتشاف المسرح"، ويديرها الكاتب والمخرج د. مخلد الزيودي، وتتناول تجربة الرحالة ومسيرته الطويلة في اكتشاف الفضاءات المغايرة والبحث عن أشكال جديدة للتواصل مع الجمهور.
أما الندوة الثانية فهي الندوة التكريمية بعنوان "الفنان الأردني الراحل سهيل الياس خمسة عقود من العطاء الفني المبدع"، ويديرها الناقد والإعلامي رسمي محاسنة، وتستعيد تجربة الياس الفنية والإنسانية من خلال شهادات عدد من الفنانين والمخرجين والكتاب الذين عاصروه وعرفوا تجربته.
الرحلة مستمرة
هكذا يعود "مسرح الرحالة" مرة أخرى إلى المكان، حاملاً معه سؤال المسرح الدائم: كيف يمكن أن نصل إلى الجمهور ونصنع معه علاقة مختلفة؟ وفي الدورة الخامسة يبدو السؤال أكثر إلحاحاً، لأن الرحلة التي بدأت قبل خمسة وثلاثين عاماً لم تتوقف، وما زالت تبحث عن فضاء جديد، وعن دهشة جديدة، وعن جمهور يرى المسرح في المكان الذي يعيش فيه، لا في المكان الذي اعتاد أن ينتظره فيه.
ومن هنا تأتي أهمية افتتاح هذه الدورة اليوم، ليس باعتباره بداية مهرجان جديد فحسب، وإنما بوصفه محطة جديدة في رحلة مسرحية أردنية اختارت منذ البداية أن تمشي، وأن تكتشف، وأن تجعل من الرحيل نفسه عنواناً للمسرح.