برليناله الــ٧٦ يستعد للانطلاق رغم التحديات .
2026 ,08 شباط
د. أمــل الجمل:صوت العرب – برلين. 
إنه من دون شك أحد أهم المهرجانات التي تمنح عناية واهتماماً خاصاً بالسينما المستقلة، من هذا المنطلق يحظى مهرجان برلين السينمائي الدولي باهتمام المخرجين والمنتجين وجميع صناع الأفلام الأقلّ شهرة والذين ما زالوا يسيرون في طريق أكثر استقلالية، وذلك رغم أن المهرجان يبدأ مبكراً كل عام، ما يُقلل من فرص هذه الأفلام المعروضة فيه في المشاركة بموسم الجوائز، وصولاً إلى الأوسكار، كما هو حال مع مهرجانَي «كان» و«فينيسيا». 
الآن - على قدم وساق - يقف منظمي المهرجان الألماني الأشهر استعدادا لنشر البهجة وأجمل عدوى وهى الوقوع في غرام السينما ومشاهدة أحدث إنتاجها من كافة أرجاء الكرة الأرضية، وبدء استقبال الضيوف من النجوم والمخرجين المرموقي،ن وانطلاق العروض السينمائية قبيل الافتتاح الرسمي بيوم واحد، حيث يتاح عرض فيلم الإفتتاح «لا رجال صالحون» للصحفيين منذ يوم ١١ في الشهر. 
دورة حافلة بالعروض في جميع الأقسام 
إذاً، عاصفة سينمائية تنطلق بعد انتهاء عاصفة ثلجية أرغمت إدارة مطار برلين على إغلاق المطار وتأجيل هبوط الطائرات القادمة من كافة أنحاء العالم لعدد من الساعات. لكن، تستمر الحياة في كافة أرجاء برلين، وهى لم تتوقف حقيقة أثناء العاصفة الثلجية، فقد كان في الشوارع رجال يقومون برفع الثلج من ممرات المشاة وأماكن معينة لتيسير حركة السير على قلتها، والتي نتج عن بعضها تزحلق وسقوط أحد الرجال من فوق الكباري ونقله إلي المستشفى في حالة حرجة، إضافة إلى تزحلق عجل بعض السيارات مما أدى إلي بعض حوادث التصادم، مثلما أصيب أحد رجال الشرطة عندما سقطت كتلة ثلجية مدببة من سقف أحد المباني فوق رأسه ونقل إلي المستشفى بين الحياة والموت. 
يُضاف لكل ما سبق، التحذيرات في الصحف المحلية الألمانية من فيروس الطيور الذي يستضيف نفسه في برلين، حيث يُشار إلى أنه في أكتوبر الماضي تم اكتشاف 14 طائرا يحملون هذا الفيروس، وفق التصريحات يبدو أن برد الشتاء يزيد  من حدة انتشار الفيروس، ولا يستبعد أن يتم انتقال هذا الفيروس من الطيور إلى الإنسان، وفي هذا الإطار تحذر الحكومة في برلين من عدم الإقتراب أو لمس أي طيور برية، فقد انتشر الفيروس في الخريف حتى بلغ 2573 حالة تم إثباتها، بينما تم إثبات 240 حالة منذ بداية هذا العام، مثلما تم اكتشاف ستة وثلاثين حالة عند مربي الطيور. 
نساء أفغانيات في الإفتتاح 
لكن لاشيء من هذا كله يُؤثر على المهرجان العريق، فبعد أيام معدودة وفي الثاني عشر من هذا الشهر تنطلق فعاليات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائى الدولي أو كما يشتهر باسم «برليناله»، والتي تستمر حتى الثاني والعشرين من الشهر ذاته. دورة حافلة بالوعود على كافة الأصعدة وفي جميع الأقسام، بكل من تتضمنه من ضيوف وأعضاء لجان التحكيم، والندوات والمؤتمرات الصحفية. 
إن ما يهم هو الحفاظ على نبض السينما المستقلة في مواجهة المتغيّرات، وبالتأكيد في مقدمة تلك المتغيرات ظهور وتعدد المنصات التي تكاد تحجب كثير من المشاهدين عن الخروج لدور السينما والمسارح وهذا ما تشي به تلك الكلمات: «إنها معركة للتأكيد على أن ثقافة السينما تستطيع الاحتفاظ بأنفاسها. فصالات السينما هي أقوى وسيلة ومنصة يعرض فيها المبدع عمله. من المهم حقاً أن نشترك في مشاهدة الأفلام في الصالات، لأننا بحاجة إلى مزيد من تعزيز التواصل، والحد من العزلة». هكذا تحدثت رئيسة مهرجان برليناله السادس والسبعين تريشيا تاتل (Tricia Tuttle) مؤكدة على دور وأهمية المهرجانات اليوم وفي اللحظة الآنية. 
يفتتح مهرجان برلين السينمائي دورته الــ٧٦ - ليلة ١٢ فبراير ٢٠٢٦  في قصر برليناليه - بالعرض الأول لفيلم no good men «لا رجال صالحون». إنه الفيلم الروائي الطويل الثالث للمخرجة الأفغانية شهربانو سادات الحائزة على العديد من الجوائز، وعنها قالت تريشيا تاتل، رئيس مهرجان برلين: «تعد شهربانو سادات واحدة من أكثر الأصوات إثارة في السينما العالمية، ويحق
ق فيلم «لا رجال صالحون» حقًا ما وعدت به أول فيلمين لها.» إذ «تواصل سادات عملها الجوهري في تسليط الضوء على حياة النساء الأفغانيات، حيث تجلب هنا الرومانسية ولمسات من الفكاهة إلى قصة سياسية مُلهِمة. يستند الفيلم إلى أحداث حقيقية، وقد غامرت المخرجة كثيرًا لإنجاز هذا العمل، مما يجعل من «لا رجال صالحون» فيلماً يحمل أكثر من معنى كفيلم افتتاحي لحفلة الدورة السادسة والسبعين للمهرجان».
 
يذكر أن رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية هو المخرج الألماني فيم فيندرز، الذي تم اختياره تقديرًا لمسيرته الفنية الطويلة، وأعماله البارزة مثل «باريس، تكساس» و«أجنحة الرغبة» و«أيام مثالية»، إضافة إلى دعمه المستمر للمهرجان على مدار سنوات. واللجنة التي يترأسها تتولى تقييم 22 فيلمًا تتنافس على جوائز الدب الذهبي والدب الفضي، ضمن دورة يُنتظر أن تحمل رؤى فنية متنوعة واتجاهات سينمائية معاصرة خطوة تعكس تنوع الخلفيات السينمائية والثقافية، وتعزز حضور التجارب العالمية داخل واحد من أهم المحافل السينمائية الدولية، مع تركيز واضح على المعالجة الفنية والإنسانية للأفلام المتنافسة. 
وتضم اللجنة المخرج والمنتج مين بهادور بهام من نيبال، والممثلة باي دونا من كوريا الجنوبية، والمخرج والمؤرخ شيفيندرا سينج دونجاربور من الهند، والمخرج والمنتج رينالدو ماركوس جرين من الولايات المتحدة الأميركية، والمخرج والكاتب هيكاري من اليابان، إلى جانب المنتجة إيفا بوشتشينسكا من بولندا. 
أما  لجنة تحكيم مسابقة «وجهات نظر»، المخصصة للأفلام الروائية الأولى، والتي تُقام دورتها الثانية هذا العام، فسوف تضم المخرجة صوفيا علاوي من المغرب، والمخرج فريدريك هامباليك من ألمانيا، والمخرجة دوروتا ليخ من بولندا وكندا. وتُمنح جائزة أفضل فيلم روائي أول بقيمة خمسين ألف يورو، مقدمة من الجمعية الألمانية لإدارة حقوق الأفلام والتلفزيون، في دعم مباشر للمواهب السينمائية الصاعدة. 
في حين تشهد مسابقة الأفلام القصيرة مشاركة 21 فيلمًا، حيث يضم فريق التحكيم الصحفي والناقد الثقافي ستيفان جريسمان من النمسا، والمخرج أمير فاخر الدين من سوريا، والفنانة والكاتبة جابرييل شتوتزر من ألمانيا، لتقييم تجارب قصيرة تعتمد على التكثيف البصري والطرح الإبداعي. 
على صعيد موازي تبلغ قيمة جائزة برلين للأفلام الوثائقية، أربعين ألف يورو، وتتولاها لجنة تحكيم تضم ليموهانج موسيسي من ليسوتو، وبي روبي ريتش من الولايات المتحدة الأميركية، وشوناك سين من الهند، حيث تتنافس ستة عشر فيلمًا وثائقيًا ضمن أقسام «برلين الخاص»، «بانوراما»، «جيل»، و«منتدى» على هذه الجائزة. بينما يتولى التحكيم في قسم «جيل برلين»، المخصص للأطفال والشباب، لجنة تحكيم دولية تضم خوزي ريزال من إندونيسيا، ولينا أورزيندوفسكي من ألمانيا، وكيم يوتاني من الولايات المتحدة الأميركية، على أن تختار لجنتا الأطفال والشباب الفائزين بجوائز الدببة الكريستالية.  كل ذلك وسط توقعات بدورة غنية فنيًا، تعكس تنوع السينما العالمية، وتمنح مساحة أوسع للأصوات الجديدة والتجارب السينمائية الجريئة، في إطار يوازن بين القيمة الفنية والحضور الجماهيري. 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون