2026 ,06 أيار

صوت العرب:الاردن.
ضمن عروض أسبوع الأفلام التونسية، من أعمال المخرج التونسي حبيب المستيري، تعرض لجنة السينما/في مؤسسة شومان،اليوم الأربعاء 6-5-2026،فيلم (ولد العكاري)،وذلك بحضور المخرج،في مقر المؤسسة بجبل عمان، في تمام الساعة السادسة والنصف مساء.
فيلم "ولد العكري" هو اول فيلم روائي طويل للمخرج حبيب المستيري بعد مجموعة افلام وثائقية.
في "ولد العكري" (ولد العكري تعبير شعبي يشير إلى الخائن)، العديد من الاسئلة والنقد، طرح للتاريخ ودعوة لإعادة البحث فيه، فيلم يرشح حبا وانسانية ويحمل الجمهور الى فترة حساسة من تاريخ تونس. كاميرا الحبيب المستيري تحملنا الى سنوات قبيل وبعيد الاستقلال، تقريبا من 1955 الى 1961، في تلك الفترة الحساسة التي شهدتها البلاد ستحملك كاميرا الحبيب المستيري في فيلم "ولد العكري" الذي سيراوح بين التاريخ و تقديم التحولات التي عاشتها تونس انذاك انطلاقا من عودة بورقيبة في تموز 1955 الى حد خطاب الدعوة الى معركة بنزرت.
أول الصور في الفيلم لجندي فرنسي يقرأ ورقة كتب فيها بأحرف فرنسية اسماء عربية وأمامها اسماء لبعض الولايات التونسية، حيث تظهر اليدان فقط وسط العتمة وكأنّ بالمصور يريد طمس هوية المتلاعب بتلك الاوراق لمزيد من التشويق أولا، وربما لإخفاء حقائق، ثانيا.
بطل الفيلم "حسون"، جندي تونسي الجنسية ينتمي الى الجيش الفرنسي، من اكثر المخلصين لتونس والساعين الى استقلالها يستغل وظيفته لكشف المعلومات عن تحركات فرنسا ويمد صديقه رضا المحامي بكل المعلومات السرية الذي يوصلها بدوره الى المكتب السياسي للحزب الدستوري التونسي.
أحداث الفيلم تدور في موقعين أساسيين الاول مقهى ب"حلق الوادي" و الثاني مكتب الضابط الفرنسي، في المكان الأول يكون النادل همزة الوصل بين الضابط التونسي "المتعاون مع الحزب التونسي ضد فرنسا" والمحامي.
في ولد العكري يسلط الحبيب المستيري الضوء على شخصيات جداً مهمة في تاريخ تونس، ويطرح السؤال عن مصيرهم وكيفية تعامل ابناء وطنهم معهم، تعبير ولد العكري" اصبح تهمة وأحيانا "سبّة" : كيف تقول أنك تونسي وأنت ولد العكري، انت المشوه لأنك عملت تحت راية فرنسا كما جاء في نقاش بين حسون وأحد أصدقائه حينما عبّر الأول عن رغبته في الالتحاق بالجيش التونسي كما وُعد سابقا، ولك ان تتساءل من الاكثر صدقا؟ الضابط الذي عمل مع الجيش الفرنسي وأثناء خدمته كان الاكثر حرصا على امن التونسيين و الاكثر حرصا على ايصال كل المعلومات الى الحزب الدستوري والمقاومين؟ ام الاخرين الذين هتفوا في الشارع ليوم أو اثنين وبعضهم تواطأ مع فرنسا ضد المقاوين ثمّ توّجوا بمناصب في الدولة؟.
حركة الكاميرا تتأرجح بين الهنا والهناك، تنقل مراحل حياة "حسون" الجندي الفرنسي /التونسي في مكتب رئيسه في العمل يخيّر بين الحصول على الجنسية الفرنسية (فرصة نادرة للجيش الاهلي) ومعها رتبة ضابط و منزل و راتب تقاعد او مغادرة الجيش الفرنسي دون امتيازات، "حسّون" يختار تونسيته ويختار وطنه معتقدا ان له مكانه في الجيش التونسي، فتجازيه بلاده اولا بمحاولة اغتيال ،وثانيا برفض انتمائه للجيش التونسي: "هناك اشاعة تقول انك شيوعي".
في الفيلم تجدك امام شخصية جد مركبة وأحداث اكثر تعقيدا، الكثير من الضيم عاشته شخصية "حسون" وهو انموذج عن جنود كثر خسرتهم فرنسا، و خسروا وطنهم فقط لأنهم "أولاد العكري"، وعوض الاستفادة من تجاربهم ترميهم الدولة الى الهامش، وعوض حمل السلاح أو تدريب الجيش حديث الانشاء نجد "حسون" يحمل الصنارة ويصطاد السمك في البحر ليعيل نفسه.
تواصل الكاميرا مرافقة "حسون" الذي يستجيب لخطاب الحبيب بورقيبة ويقرر التطوع في معركة الجلاء ببنزرت، ينسى ان دولته تنكّرت له ويلبي نداءها ليموت في معركة الجلاء ولأنه " ولد العكري"، حتى قبره لا يكون مع المجموعة، وإنما يدفن في قبر على حافة البحر ،قد يجرفه الماء في اي حركة للمد والجزر.
مقتبس باختصار وبتصرف عن مقال للكاتبة التونسية" مفيدة خليل".