2025 ,05 تشرين الثاني

صوت العرب:الاردن.
ضمن ثاني ايام فعالية ريترو سبكتف باسل الخطيب” التي تقيمها لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان،تعرض الفيلم السوري “يومين”،وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء، في قاعة السينما بمقر المؤسسة بجبل عمان.
...تفترض شخصية دريد لحام الفنية نمطية خاصة، اقترنت بتبسيطية تقديم المفاهيم ومفارقات عرض الواقع، لا تقديم الحلول له، ورؤية كوميدية نجحت مع محمد الماغوط في اختيار سردية بين الأبيض والأسود، فلا تتوقف عند الملهاة ولا تصل إلى قوة الكوميديا السوداء. وسيعمل باسل الخطيب على ترجمة هذه النمطية، ويقع أسير هذه الشخصية وسلبيتها وحضورها، والعمل من داخل التأقلم مع هذا الفنان الكبير المكرس. والتحرك في عالمه، والتوجه إلى جمهوره، وبحيث تناسب هذا مع أسلوب الواقعية الاجتماعية التي برزت في الفن نتيجة للحربين العالمية الأولى والثانية في القرن العشرين، وتزامنت مع واقع سوري بعد الحرب العسكرية ثم الاقتصادية.
ويعتمد فيلم "يومين" على سردية هرب بطلي الفيلم الطفلين من منزل والديهما، لعرض معاناة اجتماعية تراوحت بين الوجع الفردي والفساد العام، وهي أهم أساليب أعمال لحام منذ «مسرح الشوك» حتى مسرحه مع الماغوط.. انتقالاً إلى فيلمي «الحدود» والتقرير. وتنطلق الفكرة السردية، لحظة الفرار، لتنفتح على ذلك الفقر المدقع والحياة تحت خط الجوع، نتيجة فساد يعيشه المجتمع السوري. يلجأ الطفلان الهاربان إلى سيارة غيث، دريد لحام، التي تحمل الخضار، وينتقلان معه إلى قريته وبيته، ويشيع حضورهما فرحاً وبهجة وضحكاً، متذرعين بكذبة أن غيث هو البطل المخلص لهما من اختطاف تجار الأعضاء، بينما كانت القرية تتحضر لاستقبال مسؤول حكومي، طال انتظاره، لتقدم حلولاً لحياتهم البائسة التي انعدمت فيها وسائل الخدمات الحكومية.ينفتح الفيلم، بأسلوب الكوميديا، على بؤس الحياة الاجتماعية، بداية بالمدينة وحتى القرية، مع مساحة هرب الطفلين، ويقدم لها بالنهاية حلولاً مسكنة وتخديرية مباشرة، لكننا لابد أن نقرأ بالعمق أن ما وراء الدعوة إلى الإصلاح في مفهوم لحام والخطيب اعتراف بانعدام الحلول المعالجة.
لا يتجاوز باسل الخطيب خطوط لحام السردية، بل يخلص لفنه وتوجهه إلى مشاهد شعبي، لم يتغير مع الظروف المعيشية القاسية، ولا يتوقف عن تتبع فنانه المحبوب، رغم أن المؤشرات تقول إن وعي وإدراك المتفرج، اليوم، يتجاوز هذا الواقع السينمائي الذي عرضه «يومين» وهي حقيقة فنية رافقت أغلب أعمال دريد لحام، واختارت التفاهم مع المشاهد على حلول إصلاحية كالتي انتهى إليها الفيلم بمفهوم التبشير بالإنسانية الرحيمة، والتكافل الاجتماعي، والأمل بالمواطنة بدل اليأس من السلطة.. لتكون النهاية الفردية سعيدة بإصلاح الأب المدمن على القمار، وعودة الطفلين إلى والديهما والقرية الموعودة بحضور الحكومة إلى التعاون معاً للتغلب على مصير بائس.
سيبقى «يومين» في إطار الكوميديا البيضاء مقارنة بالسوداء القابعة وراء الإصلاح الذي تباركه الجهة المنتجة، المؤسسة العامة للسينما، فالنهاية السعيدة في نمطية دريد لحام جاءت دوماً بعد عرض واقعي أسود بمفهوم الكوميديا، ونحن لم نعرف عن دريد لحام اتجاهه إلى الكوميديا السوداء، أو تمرده المباشر حتى في تعاونه مع محمد الماغوط. وقد ساهمت الصورة الزاهية الألوان التي قدمها الخطيب في أحضان الطبيعة القروية الجميلة على تجاوز قتامة المشهد الاجتماعي، فحيث يوجد دريد لحام لابد من الضحك والبهجة بدل الحزن الصامت.لا يدعي «يومين» تقديم حلول سياسية، ولم يعرف عنه التمرد على الحكومات، وليس هذا شأنه ولا نموذجه، بل يعتبر أن غياب المعالجة هو الذي استدعى اللجوء إلى بياض الرحمة، بدل سواد اليأس، ذلك أن دريد لحام فضل دوماً، الدبكة فوق الأوجاع، لا البكاء مع نزيفها.
منقول بتصرف عن جريدة الوطن: الكاتبة نهلة كامل