غدا الثلاثاء:انطلاق ليالي الفيلم المغربي بفيلم"العبد" وبحضور المخرج "عبدالاله الجوهري"
2024 ,27 أيار
تنطلق غدا الثلاثاء 28/5/2024، فعاليات اليالي الفيلم المغربي التي تنظمها لجنة السينما في مؤسسة شومان، حيث سعرض فيلم" العبد" بحضور مخرجه "عبدالاه الجوهري".
وتتضمن ليالي الفيلم المغربي، ثلاثة افلام، وهي الفيلم الروائي للافتتاح" العبد" ويوم الاربعاء الفيلم الوثائقي" رجاء بنت الملاح"، والفيلم الاخير الذي سيعرض الخميس القادم، هو الفيلم الروائي"هلا مدريد ..فيسكا بارصا"، وتعرض الافلام بحضور مخرجها "عبدالاله الجوهري".
المخرج عبدالإله الجوهري أحد أهم المخرجين السينمائيين في المغرب، وهو ناقد سينمائي وإعلامي أيضا، متخرج في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تلقى أساسيات السينما ضمن أنشطة الأندية السينمائية بمدينة فاس وخارجها، كما تعلّم أبجديات التقنيات السينمائية والسمعية البصرية في بلاتوهات التصوير،وطافت افلامه في المهرجانات ،وحازت على الجوائز، اضافة الى مشاركاته في لجان التحكيم، وكان اخرها مشاركته كعضو لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للفيلم الروائي القصير في مهرجان موسكو السينمائي.
يحكي الفيلم الروائي الطويل الثالث لعبد الإله الجوهريّ "العبد" قصّة الشاب إبراهيم الذي يقصد بلدة غامضة ويعلن في الأسواق أنّه يريد بيع نفسه عبدًا لشخص ما، بشرط أن يكون المشتري رجلا ثريًّا. وفي هذه البلدة يبرز المرشّح الوحيد لملكيّة إبراهيم وهو الثريّ الذي يملك شركة كبرى يحجّ الناس إلى القرية للعمل بها، وهو "سي بن عمر"، ويتابع الفيلم قصّة عمر وعددًا من الحبكات الداعمة. 
أبرز ما في الفيلم قضيّته الاجتماعيّة إذ يقدّم نقدًا للمجتمع المعاصر الذي ألبس العبوديّة أقنعة ولم يلغها على الحقيقة، ويستعرض تباينات عديدة للتدليل على هذه الفكرة، فمن منّا حصل على الحريّة الحقيقيّة بمعنى السيادة الكاملة على نفسه؟ 
من جهة أخرى فإنّ الفيلم يعتمد أسلوبا هجينا بين الرمزية والواقعية مستوحًى من الحكايات الشعبيّة، وهو يشير بوضوح إلى مركزيّة الحكاية الشعبيّة والأدب والفلسفة في فهم العالم وكشف أقنعته. والفيلم في ذاته صيغ على أساس حكاية مستقلّة لا تتطلّب سياقًا خارجيًّا للتفاعل الكامل معها. 
حصد الفيلم آراء إيجابيّة من النقاد في إفريقيا وفرنسا والوطن العربيّ، وقد حاز جائزة لجنة التحكيم الأولى في مهرجان أفلام دولي إفريقي كعمل، بينما فاز أيضًا عن فئة أفضل أداء ممثل ذكر. 
يعتمد عبد الإله الجوهري في فيلمه العبد على الشخصيات لتنطق بمقولاته الفلسفية وتقدّم النقد الاجتماعيّ صراحة، ثمّ يحمّل الفيلم مقولات أخرى عن طريق مسار الحبكة وتطوّرها، لكن يمكن القول إنّ الفيلم إذ يعتمد أسلوب الحكايات التراثية والشعبية، فهو يحمل بعضا من صفاتها التي قد تكون مناسبتها للشاشة موضوعًا مثيرا للنقاش.
في فيلم "العبد" لعبد الإله الجوهري، الاختيار الدقيق لمواقع التصوير لعب دوراً بارزاً في تسليط الضوء على المناطق المهمشة، مما أعطى الفيلم بعداً واقعياً وعمقاً سردياً يتجاوز القصة الرئيسة ليشمل الأدوار التي تفرضها الظروف الاجتماعية والاقتصادية على الشخصيات. المونتاج في الفيلم يبرز بشكل خاصّ، إذ لا يخلو من ابتكار فيما يتعلّق بنقل المشاهد بين الحبكات المختلفة بطريقة تعزز من تداخل المقولات بين القصص المختلفة.
تصميم الصوت في الفيلم يُظهر مهارة عالية، مدعوماً بموسيقا تصويرية مميزة تستخدم التكرار للتأكيد على استمرارية الأدوار الاجتماعية والثقافية التي تُفرض على الشخصيات. هذه العناصر مجتمعة تخلق تجربة غامرة تجبر المشاهدين على التفكير في الأنماط الاجتماعية التي تشكل سلوكياتنا وتحدد مسارات حياتنا.
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون