نشأت في بيئة فنية متجذّرة، حيث كان والدها الفنان التشكيلي والمهندس المعماري الراحل "حامد العسكري"، أول من وجّه اهتمامها نحو التشكيل.
اطمح بترسيخ مشروع فني قائم على إعادة تأصيل التراث البصري الإسلامي والمغاربي.
التراث ليس البوابة الوحيدة، لكنه محور مركزي في عملها، تتعامل معه بوعي نقدي وحداثي، ضمن مسار بحثي شخصي في الإمكانيات التعبيرية للفن المعاصر.
حضور المرأة في اعمالي، حضور رمزي، يُجسّد الهوية والذاكرة الجماعية.
صوت العرب:تونس.
"غادة العسكري"، فنانة تشكيلية تونسية، شابة عصامية التكوين. نشأت في بيئة فنية متجذّرة، حيث كان والدها الفنان التشكيلي والمهندس المعماري الراحل "حامد العسكري"، أول من وجّه اهتمامها نحو التشكيل، لا من خلال التعليم المباشر، بل عبر المرافقة اليومية لعمله، ومشاهدتها المتواصلة لنهجه الفني والفكري.
أول مشاركة لها في معرض فني في سن الرابعة عشرة، إلى جانب والدها، ومنذ تلك اللحظة أصبح الفن بالنسبة لها أكثر من مجرد مسار إبداعي، بل شكلًا من أشكال الالتزام الوجودي الذي لا يمكن فصله عن رؤيتها للحياة.
الانتماء إلى عائلة فنية لم يكن مجرد ظرف عائلي، بل عاملًا حاسمًا في تكوين رؤيتها الجمالية. نشأتها في محيط يُنتج الفن ويتعامل معه كجزء من الحياة اليومية، مكّنها من تطوير حس بصري مبكر، وبنائه خارج الإطار الأكاديمي التقليدي.
لم يكن والدها الفنان والمهندس حامد العسكري، فقط مرجعية فنية، بل نموذجًا في الانضباط، في الالتزام بالشكل والمضمون، وفي فهم الفن بوصفه خطابًا بصريًا له امتداد ثقافي وفكري. أثره لا يتوقف عند الإلهام، بل يمتد إلى الطريقة التي تنظر بها إلى العمل التشكيلي: كعملية بناء دقيقة، ذات منطلقات واضحة، وأهداف تتجاوز الجماليات السطحية. هذا الإرث، بكل عمقه، كان أساسًا لما أصبح لاحقًا مشروعها الفني الخاص.
انخرطت في اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين سنة 2022، وحصلت على شهادة احتراف في الفن التشكيلي سنة 2024.
وشاركت في عدة معارض داخل تونس وخارجها، من بينها:معارض بإشراف اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين ووزارة الشؤون الثقافية،ومعرض بقاعة ألكسندر روبتزوف بالمرسى (2023).،ومعرض جماعي بسوسة (2023).،ومعرض "ألوان المدينة" بإشراف إسقيفة للفنون، بمناسبة الشهر الوطني للفنون التشكيلية (2025).،ومعرض جماعي بالعراق (2023).‘ومعرض جماعي في بلجيكا (مؤخرًا).
تعمل الفنانة التشكيلية" غادة العسكري" من خلال لوحاتها على تقديم مقاربة بصرية معاصرة لجماليات التراث الإسلامي والتونسي، لا باعتباره مرجعًا جماليًا فقط، بل كمادة فكرية وروحية قابلة لإعادة القراءة. الرسالة التي تحرص على إيصالها، تتمثل في إعادة الاعتبار لهذا التراث كمنظومة فنية وفلسفية متكاملة، تتجاوز الأبعاد الزخرفية، لتلامس مفاهيم الهوية، والذاكرة، والوجود. التراث ليس البوابة الوحيدة، لكنه محور مركزي في عملها، تتعامل معه بوعي نقدي وحداثي، ضمن مسار بحثي شخصي في الإمكانيات التعبيرية للفن المعاصر.
الفنانة"غادة العسكري" توظف الزخارف الإسلامية، سواء كانت أندلسية أو عثمانية أو مغاربية، في أعمالها كأدوات بصرية لنقل مشاعر معقدة ،وسرديات داخلية. أما حضور المرأة، فهو رمزي، يُجسّد الهوية والذاكرة الجماعية، بينما يمثل العود بُعدًا ثقافيًا وروحيًا، لا كآلة موسيقية فقط، بل كجسر بين الحنين والوجود.حيث لكل عنصر دور تأويلي ضمن بنية العمل، يعكس انشغالها بأسئلة المعنى والانتماء.
تطمح الفنانة"غادة العسكري" إلى ترسيخ مشروع فني قائم على إعادة تأصيل التراث البصري الإسلامي والمغاربي، ضمن مقاربة حداثية ،تُعيد له عمقه الفلسفي والروحي، بعيدًا عن القراءات السطحية، أو التوظيف الفولكلوري. وتشتغل على تطوير هذا المشروع من خلال البحث والتجريب، سواء على مستوى التقنيات أو المفردات البصرية.