
نقيب الفنانين الاردنيين يسلم "قدسية" جائزة التمثيل
*رامي الدويري:صوت العرب - حمص.
في قامة فنية سامقة كقامة الفنان القدير زيناتي قدسية، يغدو التكريم مجرد تحية مستحقة لمسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، حرس خلالها ذاكرة المسرح العربي، وحافظ على وقار الخشبة وسحرها الممتد لعقود.
وفي محطة جديدة تضاف إلى سجله الحافل بالنجاحات، حظي "سيد الخشبة" بتكريمين لافتين يعكسان مكانته الاستثنائية، حيث احتفت به رابطة المنطقة الوسطى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في سورية، تقديراً لدوره النضالي والفني الراسخ في ترسيخ الهوية والثقافة الوطنية.
ولم تتوقف إبداعات قدسية عند هذا الحد، بل امتدت لتتوج في المملكة الأردنية الهاشمية، وتحديداً ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، في مهرجان المونودراما الرابع، إذ انتزع الفنان القدير عن جدارة واستحقاق جائزة أفضل ممثل عن عرضه المتميز "سيد الخشبة"، كما حصد العرض ذاته جائزة أفضل نص مسرحي، وهو الإبداع المشترك بين الكاتب يوسف الحمدان وزيناتي قدسية.
وتأتي هذه الجوائز والتكريمات لتؤكد حضور زيناتي قدسية بوصفه واحداً من أبرز الأصوات الفنية التي كرست حضورها للمسرح، وظلت وفية للخشبة بوصفها فضاءً إنسانياً وجمالياً قادراً على التعبير عن قضايا الإنسان وانكساراته وأسئلته.
وفي أروقة قصر الثقافة بمدينة حمص، حيث يلتقي عبق المكان بتاريخ الفن، وكان المسرح شاهداً على تجارب إبداعية راسخة، التقينا الفنان القدير زيناتي قدسية في حوار خاص، تحدث فيه عن المسرح، والجمهور الحمصي، وعلاقة الفن بالأجيال الجديدة، إضافة إلى رؤيته للمشهد الثقافي اليوم.
أستاذ زيناتي، نرحب بك في حمص. عودتك اليوم إلى قصر الثقافة، ماذا تعني لك؟
حمص ليست مجرد مدينة أقدم فيها عرضاً، بل أعتبرها معياراً حقيقياً للثقافة. جمهورها يمتلك حساً نقدياً وذائقة مسرحية عالية، والوقوف على هذا المسرح يمنح الفنان طاقة كبيرة، ويدفعه ليقدم أفضل ما لديه.
ارتبط اسمك بمسرح المونودراما، كما ارتبط بتجارب مهمة مع الراحل محمد الماغوط. هل ما زال هذا النوع من المسرح قادراً على التعبير عن الإنسان العربي في زمن الثورة الرقمية؟
المسرح هو الفن الذي لا يمكن استبداله، لأنه يقوم على اللقاء المباشر بين الممثل والجمهور. أما المونودراما، فهي ليست ممثلاً واحداً فقط، بل اختزال عميق للوجع الإنساني. الماغوط علّمنا الصدق في التعبير عن انكسارات الإنسان، ونحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذا الصدق في مواجهة واقع تفرضه الشاشات والصور السريعة.
هناك من يرى أن المسرح القومي يبتعد عن فئة الشباب. كيف يمكن استعادة الجيل الجديد إلى مقاعد المسرح؟
المشكلة ليست في الشباب، بل في طريقة مخاطبتهم. إذا قدمنا لهم خطاباً قديماً وجامداً، فمن الطبيعي أن يبحثوا عن بدائل أخرى. المطلوب مسرح يلامس أسئلتهم وقلقهم الحقيقي، ويحترم وعيهم وذكاءهم. المسرح يجب أن يكون مرآة للمجتمع، لا منصة للوعظ.
كلمة أخيرة لجمهورك
أشكر محبتهم الكبيرة، فهي الوقود الحقيقي لأي فنان. حمص ستبقى مدينة نابضة بالإبداع، وأتمنى دائماً أن نكون عند حسن ظن جمهورها الواعي والمحب للفن.
*عضو الجمعية التاريخية السورية