2026 ,13 آب

صوت العرب:الاردن.
ليس جديداً على صوت الأردن، عمر العبداللات، أن يغني الأردن، لكن الجديد في كل مرة هو الطريقة التي يراه بها، والتفاصيل التي يختارها من ذاكرة المكان، ثم يحولها إلى أغنية تصل إلى الناس لأنها تشبههم قبل أن تحاول أن تعرفهم إلى بلدهم.
في أهلنا وناسنا يعود عمر إلى فكرة اشتغل عليها طويلاً، وهي الأردن بتنوع مناطقه وخصوصية كل مكان فيه. لكنه هذه المرة يجمع المحافظات في عمل واحد، وكأنه يريد أن يقول إن لكل محافظة صوتها وذاكرتها ومفرداتها، لكن هذه التفاصيل كلها، في النهاية، تصنع صورة واحدة اسمها الأردن.
وهذا مهم في قراءة العمل، لأن المشروع ليس جديداً على عمر. ففي عام 2014 قدم ألبوم المحافظات، الذي ضم اثنتي عشرة أغنية ارتبطت بمحافظات المملكة، وبالتالي فإن أهلنا وناسنا يأتي امتداداً لفكرة رافقته منذ سنوات، وليس مجرد مشروع عابر فرضته اللحظة.
منذ بدايات تجربته اختار أن يعمل من داخل اللون الأردني، لا أن يأخذ منه ما يناسب السوق ثم يقدمه بصورة مختلفة. يعرف قيمة المفردة المحلية، ويعرف أن الكلمة التي نقولها في حياتنا اليومية قد تكون أصدق من كلمات كثيرة تحاول أن تبدو شعرية.
أغانيه دخلت الأعراس والمناسبات الوطنية والرحلات والبيوت، وبعضها أصبح جزءاً من الذاكرة اليومية للأردنيين. وهذه، في رأيي، واحدة من أهم علامات نجاح الفنان، فهناك فرق بين أن يسمع الناس أغنيتك، وأن يشعروا أنها تقول شيئاً عنهم.
عمان ليست السلط، وإربد ليست الكرك، والعقبة ليست معان، ولكل منطقة لهجتها وذاكرتها وطريقتها في التعبير عن نفسها. لكن عمر لا يقدم هذه الاختلافات كجزر منفصلة، بل يضعها جنباً إلى جنب، حتى نرى في النهاية الصورة الأكبر، الأردن.
وهنا تأتي أهمية العمل في هذا الوقت أيضاً. في مرحلة تكثر فيها الروايات الملتبسة " بقصدية"، عن الأردن وصورته ودوره وتاريخه، تصبح الثقافة والفنون وسيلة مهمة للدفاع عن الذاكرة، والأغنية ربما تكون أكثر الوسائل وصولاً إلى الناس. فهي تدخل البيت، وتنتقل بين الأجيال، وتبقى في الذاكرة بطريقة لا تستطيع البيانات والخطابات أن تفعلها.
البنك الأردني الكويتي هو من قام بإنتاج ألبوم أهلنا وناسنا، وهو ما يمنح المشروع بعداً آخر، في إطار يتجاوز الإنتاج الفني التقليدي، وتكشف عن أهمية أن تتقاطع المؤسسات الوطنية مع المشاريع التي تحمل صورة الأردن وتفاصيله وذاكرته إلى الناس.،لأن إنتاج عمل يقوم على استعادة جغرافيا الأردن وذاكرته يحتاج إلى إيمان بالفكرة ودعم لها، وليس فقط إلى رغبة في إصدار ألبوم جديد.
ربما تكون قيمة أهلنا وناسنا في أنه يذكرنا بما نعرفه أصلاً، لكننا نحتاج أحياناً إلى من يقوله لنا بصوت واضح.أن للأردن تفاصيله، وأن لكل محافظة حكايتها، وأن الفنان الذي يستطيع أن يجعل صوته جزءاً من صوت الناس، لا يعود يغني عنهم، وإنما يغني ما بقي في ذاكرتهم.