2026 ,04 آب

صوت العرب:تونس.
في كل محطة من محطات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي تحت شعار "ذاكرة تعيش"، تفتح الموسيقى نافذة على بلد جديد. وفي سهرة الأحد 2 أوت 2026، اتجهت الأنظار نحو إيطاليا مع الفنان "ماريو بيوندي" وهو أحد أبرز الأصوات الأوروبية في موسيقى السول والجاز، والذي حل بالمهرجان ضمن جولة يحتفل من خلالها بمرور 20 عاما على صدور ألبومه الأول "Handful of Soul"، والذي قدّم من خلاله أغنيته الأشهر "This Is What You Are".
كانت إطلالة "بيوندي" على الركح على إيقاع ترحيب جمهور غلب عليه الحضور الإيطالي. وقد اختار أن يحييه بلغته الأم قبل أن يفسح المجال للموسيقى. وبصوته الأجش الذي لازم مسيرته الفنية، بدأ الحفل بأغنيتي "No Show" و"Cielo Stellato"، لتتوالى بعدها أعمال من بينها "Lo So" و"Jeannine" في برنامج جمع بين مؤلفاته الخاصة وعدد من الأعمال التي أعاد تقديمها بأسلوبه.
وقد أحاط الفنان نفسه بفرقة موسيقية ضمت عددا من العازفين الذين تناوبوا على البيانو والفلوت وآلات الإيقاع والآلات النفخية النحاسية، إلى جانب حضور الغيتار الكتريك والاكوستيك والكونترباص. ولم يكن حضورهم مقتصرا على مرافقة المغني، إذ أظهر معظمهم قدرة على التنقل بسلاسة واحترافية بين أكثر من آلة، وهو ما منح العرض تنوعا في التوزيع الموسيقي وحركة دائمة على الركح.
وساهمت الإضاءة وتفاصيل السينوغرافيا في مرافقة هذا التنوع، فيما حافظ "بيوندي" على تواصل مستمر مع الحاضرين عبر أحاديث قصيرة بين الأغاني خصّ خلالها فرقته بكلمات تقدير، مشيدا خصوصا بعازف البيانو الذي يجمع أيضا بين التأليف والغناء. وبعد أداء "Shine On"، ترك له مساحة لتقديم أغنية "Flore De Liz" قبل أن تنتقل الأجواء إلى إيقاعات السامبا ثم إلى إعادة لأغنية "Oh Maria" التي وجدت صدى لدى الجمهور.
ومع أداء رائعته "This Is What You Are"، بدا جليا أنها الأغنية التي ينتظرها كثيرون. فقد ردد الحاضرون كلماتها مع الفنان وتحول مسرح الحمامات إلى كورال واحد، بينما واصل بيوندي التنقل بين الأغاني الإيطالية والإنجليزية في برنامج حافظ على توازنه بين السول والجاز والبلوز.
واختار الفنان أن يختتم السهرة بأداء جديد لأغنية "Smooth Operator"، مقدما قراءة اتسمت بالهدوء والدقة لتنتهي السهرة على تصفيق متواصل من جمهور تابع حفلا استعاد من خلاله أبرز محطات مسيرة بيوندي الممتدة على أكثر من عقدين.
ويعد "ماريو بيوندي" من أبرز ممثلي موسيقى السول والجاز المعاصرة في أوروبا. فقد انطلقت مسيرته من إيطاليا قبل أن تتجاوز أعماله حدودها إلى جمهور واسع في أنحاء مختلفة من العالم، مستلهما تقاليد السول الأمريكية والجاز الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها في قالب معاصر يجمع بين الأداء التعبيري والتوزيع الموسيقي الحديث.