دعاء مأمون:صوت العرب - الأردن.
بدأ باسل جريسات وصلته بـ«صحاك الشوق».،لم تكن بداية صاخبة، ولم تحتج إلى ذلك. كان واضحًا منذ الأغنيات الأولى أن جريسات اختار أن يبني فقرته على أغنيات يعرفها الناس جيدًا، بعضها قديم وبعضها أقرب إلينا زمنًا، وأن يترك لصوته وللموال مساحة بين أغنية وأخرى.
رافقه المايسترو خالد العلي، وتنقلت الوصلة بين أغانٍ من أزمنة وألوان مختلفة. جاءت «سألوني الناس» لفيروز، ثم «هاي الفحيص»، قبل أن يواصل مع «هلا يا رمانة» و«يا قمر غيب ومالك عازة» و«ردي شعراتك» و«مجاريح» و«شفته ع مفرق بيته».
لم أشعر أن جريسات كان يحاول أن يفاجئ الجمهور بقدر ما كان يذهب إلى أغنيات يعرف طريقه إليها، ويعرف الجمهور طريقه إليها أيضًا.
الأغنية القديمة معروفة سلفًا، وهذا يجعل المقارنة بصاحبها الأصلي حاضرة منذ اللحظة الأولى. في وصلة جريسات لم ينشغل كثيرًا بهذه المقارنة. بقي صوته حاضرًا وهو يمر بين أغانٍ ارتبطت بفضل شاكر وجورج وسوف وفيروز وعمر العبداللات، وبين أغانٍ من التراث الأردني والشامي.
وحين غنى «هاي الفحيص»، لم تمر الأغنية بالنسبة إلي كعنوان آخر في البرنامج. اسم المدينة داخل الأغنية، والمسرح في الفحيص، والجمهور أمامه.
واصل جريسات مع «رفقنا ما هو بالهين» و«تدلل يا راعي الخربوش» و«يا سعد» و«ياللي تعبنا سنين في هواه» و«قالوا الناس».
كانت وصلة طويلة ومتنوعة، وربما لهذا لا أتذكرها كقائمة مرتبة من الأغنيات.أتذكر المزاج أكثر.
وفي نهايتها صعد مدير مهرجان الفحيص أيمن سماوي إلى المسرح وكرّم باسل جريسات، كما اعتاد أن يفعل مع الفنانين بعد انتهاء حفلاتهم خلال أمسيات المهرجان.
الفنان إياد طنوس.
دخل الفنان اياد طنوس ،على أنغام أغنيته «إنت زعلان مني»، ومنذ دخوله بدا المشهد أمام المسرح مختلفًا.هنا يصعب عليّ استخدام العبارة التي تلاحق أخبار الحفلات عادة: «تفاعل الجمهور».
المساحة أمام المسرح امتلأت، والناس كانوا قريبين من طنوس، يتجاوبون معه ويعرفون ما يقدمه. كان واضحًا أن للرجل جمهورًا جاء وهو يعرفه ويحب أغانيه.
غنى طنوس «تكي تكي»، ثم أخذ الوصلة إلى أكثر من اتجاه: «وين ع رام الله»، «أسمر يا الشب المهيوب»، «الله يمسيكم بالخير»، «قالوا الهوى غلاب»، «ضحى بيا»، «إلى هنا وتنتهي» و«بيشبهك تشرين».
سمعت «صحاك الشوق» مرة ثانية في الليلة نفسها.كان باسل جريسات قد بدأ بها الأمسية، ثم عادت بصوت إياد طنوس. لم أحاول أن أبحث عن مقارنة بين النسختين. كانت فقط واحدة من تلك التفاصيل التي تحدث في الحفلات وتبقى في الذاكرة بعد انتهائها.
واصل طنوس، والجمهور بقي قريبًا منه.غنى «من هالليلة إنتي وأنا» و«على بالي» و«هذا أنا» و«على بابي واقف قمرين» و«أنا بعشقك»، ثم عاد إلى الأغنية الأردنية والتراثية مع «عشرة حداش طناش» و«يا سايق الهجن» و«عايل» و«لا تغيبي» و«يا سعد» و«لو نويت تنسى اللي فات».ووصل إلى «ألف ليلة وليلة»
القائمة على الورق تبدو طويلة جدًا. أمام المسرح، بقي شيء آخر أوضح منها: الناس أمام طنوس ظلوا قريبين منه طوال الوصلة.
وفي ختامها عاد أيمن سماوي إلى المسرح لتكريمه. تكرر المشهد الذي حدث بعد فقرة باسل جريسات: انتهاء الغناء، صعود مدير المهرجان، الدرع، ولحظة قصيرة قبل أن يغادر الفنان الخشبة.
صار هذا المشهد مألوفًا في ليالي مهرجان الفحيص؛ أيمن سماوي يتقدم بعد انتهاء الحفل ليكرم الفنان الذي وقف تلك الليلة على مسرح القناطر.
خرجت من الأمسية وفي ذاكرتي صورتان.باسل جريسات أمام المايسترو خالد العلي، ينتقل بين أغنيات قديمة وجديدة ويترك للموال مكانه.ثم المساحة أمام إياد طنوس وقد امتلأت بالناس.