اللواء كاسب صفوق الجازي: مهرجان الفحيص يستعيد رجالاً صنعوا صفحات من التاريخ الأردني.
2026 ,31 آب
متابعة :رسمي محاسنة: صوت العرب ـ الأردن
حين اختار مهرجان الفحيص شعاره الأردن تاريخ وحضارة، لم يكن يستعيد التاريخ بوصفه صفحات محفوظة، وإنما بوصفه حكاية صنعها رجال ونساء تركوا أثرهم في مسيرة الوطن. ومن هنا جاءت ندوة شخصيات عسكرية أردنية خالدة، التي أدارها الأستاذ بكر خازر المجالي، لتستعيد سير ثلاثة من رجال الجيش العربي، اللواء الركن خالد الهجهوج المجالي، واللواء الركن كاسب صفوق الجازي، واللواء الركن عطالله غاصب السرحان.
وللعسكري الأردني حضور خاص في الذاكرة الوطنية، فقد ارتبط تاريخ هذه الأرض برجال حملوا مسؤولية الدفاع عنها، وصولا إلى رجال الجيش العربي الذين خاضوا معارك فلسطين، ووقفوا في اللطرون وباب الواد والقدس، ثم الكرامة عام 1968، وشاركوا في الدفاع عن الجبهة السورية عام 1973.
هذه ليست محطات عسكرية فقط، وإنما صفحات من السردية الأردنية، كتبها رجال بالفعل والتضحية والموقف.
وتأتي أهمية الندوة من أنها تعيد هذه الأسماء إلى الذاكرة، وتمنح الأجيال فرصة للتعرف على رجال ساهموا في صناعة التاريخ الحديث، ومن حقهم علينا أن نوثق سيرتهم ونحفظ مواقفهم.
وفي هذه المساحة نستعيد سيرة اللواء الركن كاسب صفوق الجازي، من خلال شهادة ابنه  معالي يوسف كاسب الجازي، الذي يفتح لنا نافذة على الرجل القائد، بعيدا عن الاسم العسكري وحده، لنرى الإنسان الذي عاش خلف هذا الاسم.حيث قال:
اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر والتقدير لإدارة مهرجان الفحيص ،كما أن الشكر موصول إلى مديرية الإعلام العسكري / القوات المسلحة الأردنية، على تسليط الضوء على تاريخ الجيش العربي و منتسبيه، وكما كان وعلى الدوام فإن الجيش هو الركيزة الأولى في بناء الدولة والمكون الأساس في السردية الأردنية.
أما في الحديث عن والدي المرحوم (كاسب صفوة الجازي) الذي عاش متشرفاً بنسب الجندية وخدمته الطويلة في صفوف جيشنا العربي الأردني.
فقد كانت نشأته كأبناء جيله في مناطق البادية حيث كانت الحياة فيها من الصعوبة والمعاناة حيث كانوا ينتقلون كبدو رحل. أما التعليم فلم يكن متيسراً إلا من خلال ما يسمى (بالخطيب) وكانوا يجمعون أبناء العشيرة ليعلمهم الكتابة والقراءة.
أصرّ رحمه الله في سن مبكر إلى الالتحاق بالقوات المسلحة حينها لم يتجاوز السادسة عشر من العمر 1944. تلقى التدريب العسكري ونظراً لتميزه تم اختياره ليكون مدرباً.
وفي عام 1951 اختير لينضم إلى دورة المرشحين وتخرج منها بصنف مشاه لأن أغلب الوحدات العسكرية الموجودة في فلسطين من صنف مشاة. وخَدم بعدة مواقع منها القدس ورفح وأقضية الخليل. حيث كان دور الجيش العربي الباسل في الدفاع عن فلسطين خاضوا فيها معارك عدة مسلحين بعقيدة الجيش والإيمان بأنهم يدافعون عن حق لهم وكانت الشجاعة والتفاني ديدنهم والعزيمة والإيثار مبدأهم.
ورحم الله من نال الشهادة في سبيل الله والحق.
ومن محطات خدمته العسكرية رحمه الله، أُرسل عام 1956 ليشارك بدورة في بريطانيا إلا أن هذه الدورة لم تكتمل وأعادت بريطانيا جميع الضباط الأردنيين المشاركين بدورات على إثر القرار الجريء للحسين الراحل غفر الله له بتعريب قيادة الجيش وطرد جلوب باشا.
تدرج رحمه الله بالخدمة العسكرية في عدة مواقع وفي ظروف صعبة كانت تعم المنطقة وخصوصاً بعد منتصف الخمسينات منها الأحزاب والضباط الأحرار واغتيال العائلة الهاشمية الملكية في العراق، وعلى رأس كل ذلك الصراع العربي الإسرائيلي، حينها كان الجيش العربي بين حروب مباشرة أو حرب استنزاف.
إلى أن جاء القرار العربي بخصوص حرب 67 وكان الحسين رحمه الله يدرك بأنها حرب غير متكافئة بسبب عدم جاهزية الجيوش العربية ولكنه آثر ليكون من ضمن الصف العربي، وكانت النتيجة خسارة العرب خسرنا فيها سيناء والجولان والضفة الغربية.
وللتاريخ فإن الجيش الأردني اكثر من قاتل واستبسل و فقد العديد من الشهداء و المعدات.
بعدها عُيّن والدي رحمه الله قائداً للواء الحرس الملكي وحينها سادت ظروف داخلية صعبة لتواجد بعض التنظيمات أرادوا أن يصنعوا الفوضى وللأسف كانت بتحريض من بعض الاطراف العربية.
ومن ثم عُيّن قائداً للفرقة المدرعة/3 ومن ثم عمل على تشكيل الفرقة الآلية/4 وكان مسؤوليتها العاصمة عمان وعُيّن المرحوم الحاكم العسكري للعاصمة عمان.
وهنا جاء قرار الحسين رحمه الله والجيش فرض النظام العام. وهكذا كان إلى أن عادت الأمور إلى طبيعتها.
استمر المرحوم بالخدمة إلى عام 1977 أحيل للتقاعد و بتكريم من الحسين الراحل تم تعيينه عضواً في مجلس الأعيان وتوالت عضويته عدة مرات. وفي عام 2010 اختاره الله إلى جواره تاركاً فينا كأبناء وأحفاد حب الوطن والوفاء للقيادة الهاشمية المظفرة.
حفظ الله الأردن عزيزاً قوياً منيعاً بقيادة جلالة الملك عبدالله وشعبه الوفي المعطاء.
دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون