ليلة من الطرب الأصيل لمحمد خيري على مسرح القناطر في الفحيص.
2026 ,29 آب
رسمي محاسنة : صوت العرب – الأردن.
ليلة من الطرب الأصيل عاشها جمهور مسرح القناطر في الفحيص مع الفنان السوري محمد خيري، أمام جمهور كبير كان لا يزال منتشيًا من الأداء الجميل لفرقة الفحيص لإحياء التراث، التي سبقت خيري على المسرح نفسه، لتتواصل الأمسية مع لون آخر من الغناء، وتنتقل من التراث الأردني إلى فضاءات الطرب السوري والعربي.
تنويعات من الطرب، ما بين القدود الحلبية والمواويل والأغاني الحاضرة في البال، في برنامج اختاره خيري بعناية، وكان يتنقل فيه من أغنية إلى أخرى، ومن لون غنائي إلى آخر، محافظًا على حالة التواصل مع الجمهور، الذي تفاعل معه وردد في كثير من محطات ليلة الطرب بعض المقاطع مع المطرب.
بدأ محمد خيري وصلته بأغنية "إمتى الزمان يسمح يا جميل"، ليأخذ الجمهور بعدها إلى ألوان من الغناء المصري، فقدم "سيبوني يا ناس"، و"ألف ليلة وليلة"، و"جانا الهوى"، قبل أن يعود إلى "آه يا حلو يا مسليني"، التي أداها باقتدار، ثم إلى تراث أم كلثوم في "بعيد عنك"، لتتواصل الرحلة بين الأغنية الطربية وألوانها المتعددة.
ومن العراق، قدم "فوق النخل"، ثم "البلبل ناغى فوق الغصن"، و"قدك المياس"، وهي أغانٍ بقيت حاضرة في الذاكرة العربية، ووجدت في صوت خيري مساحة جديدة للأداء والتقديم.
وكان واضحًا أن خيري اختار أن يبني وصلته على التنوع، فانتقل بين أغانٍ وألوان كثيرة، وقدم مقاطع من أغنيات سلطان الطرب جورج وسوف، ومنها "حلف القمر"، ثم "أكذب عليك" لوردة، قبل أن يعود إلى القدود الحلبية من خلال "خمرة الحب اسقنيها"، و"كلام الناس"، و"في ظلال الياسمين"، و"حالي حال"، و"نحن وسود العيون".
ومن الطرب العربي، انتقل خيري إلى الأغنية الأردنية، فقدم "بالله تصبوا هالقهوة"، و"وين ع رام الله"، و"يا سعد"، لتأخذ الأمسية في هذه المحطة لونًا قريبًا من الجمهور، الذي وجد نفسه يردد الأغنيات ويتفاعل معها، قبل أن يختم خيري بمقطع من أغنية أم كلثوم "سيرة الحب".
محمد خيري صوت قوي ومتمكن، وقادر على التنقل بسلاسة بين الجمل اللحنية والمقامات، وهو في هذه الأمسية لم يراهن على لون واحد، وإنما قدم للجمهور برنامجًا واسع التنوع، جمع بين القدود الحلبية والمصري والعراقي والسوري والأردني، وترك لكل لون مساحته، دون أن يفقد الحفل وحدته وإيقاعه.
وكان تفاعل الجمهور الكبير في مسرح القناطر واضحًا طوال الأمسية، إذ بقي متواصلًا مع المطرب، يتابع اختياراته، ويردد معه مقاطع من الأغنيات، وكأن الذاكرة الغنائية كانت حاضرة بكل ما تختزنه من ألحان وأصوات وأغانٍ ارتبطت بأجيال متعاقبة.
وربما كان اختيار محمد خيري لهذه الأمسية قد ملأ جزءًا من الفراغ الذي يتركه غياب عدد من نجوم الصف الأول عن بعض فعاليات المهرجانات، وأكد في الوقت نفسه أن الجمهور ما يزال يحتفظ بذائقته الفنية الراقية، وأن الأغنية الجميلة، حين تقدم بصوت قادر على حملها، تجد طريقها إلى الناس.
وفي هذه الدورة من مهرجان الفحيص، كان الرهان على الذاكرة حاضرًا بأكثر من صورة؛ فمن فرقة الفحيص لإحياء التراث التي قدمت الأغنية الأردنية بروح جيل جديد، إلى محمد خيري الذي عاد بالجمهور إلى القدود والطرب العربي، بدت الأغنية قادرة على جمع الناس حولها، مهما اختلفت ألوانها ومصادرها.
وهكذا كانت ليلة محمد خيري على مسرح القناطر واحدة من ليالي الطرب التي كسبت رهان الجمهور، وأكدت أن الذائقة الجميلة لا تزال حاضرة، وأن الأغاني المختزنة في الذاكرة لا تفقد قدرتها على الوصول، متى وجدت صوتًا يعرف كيف يقدمها ويحافظ على روحها.
وفي نهاية الامسية قدم مدير المهرجان ايمن سماوي، هدية تذكارية للفنان محمد خيري تقديرا لمشاركته في المهرجان.
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون