2026 ,11 آذار

صوت العرب:المغرب.
من فضل هذه الطفرة الرقمية، التي تشكل اليوم الجيل الرابع من أجيال حقوق الانسان انها فتحت الأبواب مشرعة للنقاش العمومي في كل المناحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
ولعل برنامج “سينما الجوهري”، الذي يقدمه السينمائي المغربي عبد لإله الجوهري على موقع “CLAP”، خير دليل على أن وسائل البث والتواصل الرقمية مكنت الفاعلين في مختلف الحقول المعرفية والمهنية والثقافية من التواصل المباشر مع الجمهور الواسع، ضمن نقاش عمومي مسؤول بدون تلك القيود التي كانت تضعها إكراهات النشر، سواء على مستوى الصحافة المكتوبة او المرئية أو المسموعة، حيث كانت المساحة لا تسع الجميع.
الانطباع الأولي من الحلقة الأولى من برنامج “سينما الجوهري” التي أريد لها أن تكون همزة وصل مع حلقات لاحقة تحيط بقضايا السينما والسينمائيين بالمغرب، نجحت في شد انتباه المتتبعين للشأن السنيمائي، خاصة انها تناولت من خلال الضيف سعيد أقداد السياسات العمومية ذات الصلة، ورمت الحجر في البركة الراكدة.
الضيف هو فاعل جمعوي وسياسي وسينيفيلي ابن مدينة ورزازات التي تتماهى في المخيال الجمعي مع السنيما والسياحة والتراث والطاقات المتجددة، وتتماهي في الآن ذاته مع مفهوم “مغرب السرعتين” وغياب العدالة المجالية.
الجوهري لبس جبة مقدم البرنامج واستطاع أن ينجح في ذلك من خلال وضعه للإشكالية العامة المتمثلة في سؤال المنتجين المنفذين، الذين جحدوا ما أعطتهم ورزازات، وسؤال الحلم الموؤود لمدينة الإنتاج بعاصمة السينما، التي استقبلت كبار السينمائيين العالميين.
الخلاصة، التي يمكن استخلصها من كلام الجوهري وضيفه سعيد أقداد، هي أن غياب الرؤية والإرادة الحقيقية لدى المتعاقبين على الشأن العام وطنيا ومحليا، حرمت جهة بكاملها من القيمة المضافة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا على اعتبار أن مدينة الانتاج لو قدر لها أن ترى النور ستكون رافعة اقتصادية ومنقذا مثاليا لشباب المنطقة والجهة ولما لا باقي الجهات.
فالذين ازدروا وعطلوا مدينة الانتاج إنما عطلوا التنمية المتوازنة، والعدالة المجالية، ومفهوم الاستثمار المتوازن الذي أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في رسالته الموجهة إلى الوزير الأول حول التدبير اللامتمركز للاستثمار، وكذا مضامين النموذج التنموي الجديد.
إن الترافع حول مدينة الانتاج ليس ترفا، بقدر ما هو واجب على كل الفاعلين الرسميين وغير الرسميين في السياسات العمومية، ولنا في تجارب دول أخرى الإسوة والنموذج.
لا يجب أن نفوت موعدنا مع التاريخ كما فوتناه مع السينمائي الراحل عبد الله المصباحي، الذي ناضل من أجل إرساء مدينة إنتاج بشمال المغرب، فتم إجهاض كل أحلامه ولم تحفظ ذكراه وهو والعارف بالقوة الناعمة للسينما.
الغريب أنه في الوقت التي تتعالى فيه أصوات الحق من أجل إرساء قواعد صناعة سينمائية قوية، نجد “صحاب الهموز” يتربصون بأراضي “الضومين” دون أن يفرقوا بين “الكلاكيت” CLAP (لوحة التصوير) و”الياجورة”.
ملخص القول إننا لم نقف عند التفاصيل في برنامج الجوهري بقدر ما حرصنا على استنباط المعنى، والمعنى هو أننا أمام نداء تاريخي مفاده ورززات مدينة السنيما فهل من منقذ؟