يوسف الحمدان:صوت العرب - البحرين.
سألت البحر : هل كنت في الأصل دمعة فاستويت بحرا ؟ فأجاب : اسألوا الدمعة عني إذا فاض بها الحزن وجاورتني كي تغسل همومها وأحزانها ..
أمنيتي أن أكون جزءا من بحيرة تحتضن ما تبقى من ذكرياتي مع البحر ..
أيها المبحر توقف، فقد ضلت بوصلتك الطريق !!
رحم الله بحرا كانت لنا فيه ومعه ذكريات..
كادت بحارنا أن تزهق أرواحها بسبب حصار حرائق العابثين بالوطن لضفافها وأنفاسها وطيورها وأجنة رملها ..رجوت البحر أن يكشف لي سر غموضه وأسراره، فقال : سر البحر لا يعرفه إلا من أضنى حياته من أجل دانة، وحين عثر عليها، غادر البحر وظلت الدانة تحكي سيرته ..
رسمت البحر يوما على رمال ساحل الطفولة، فرأيته سفينة تبحر بي نحو حلم لم أرسمه بعد، هل كان من الضرورة أن أرسمه وسط أمواجه ؟
بين الموال والبحر في البحرين، مسافة عشق اسمها الشوق والحنين ..
مواويل البحر لا تنتهي، فكلما تحركت موجة في البحر، استثارت معها تاريخ وحكايا، وكلما شح صوت الموال في البر والبحر، أطلقت الموجة العنان لموالها ..
لو كان بيدي، لاخترت بيتي سفينة عائمة في البحر، كلما اعترضتها يابسة وجَدت ضالتها في بحر آخر ..
آه .. ما أشق على النفس حين تقف يوما على ساحل تشبعت أقدامك بملح وزبد بحره وموجاته، وصار بحره مطمورا وكما لو أن هذا البحر أضغاث أحلام !!
حتى براريك يا بحرين تقصدها النوارس إذا ضلت بحرها، وكما لو أنك أيتها البراري جزْر تكشّف سطحه بمد رائحة البحر ..
لا يعشق البحر إلا من كان قلبه نورسا ..
البحر رئة من لا رئة فيه ..
في البحر بحار لا يدركها إلا من أطال النظر إليها على شواطئه، أو استرخت مجاديفه على هديل موجاته..
لو عاش نهّام البحر والبحرين في بحر عاشه يوما، لقال: دعوني في البحر أنهَم وأشفي غلل حنجرتي وشجاي، وإن شحت فيه أرخص اللآلئ، فموتي فيه أجدى من حياتي دونه أو خارجه..
قيل هناك طريق للؤلؤ، فقال من عصفت به ذكريات الغوص والبحر: أي الطرق تلك التي تؤدي إلى اللؤلؤ؟!
دعوا البحر للمبحر والبحّار، فهما أعلم بشعابه ومرجانه..
للبحر في البحرين ذاكرة الملح والسكر.. فاسألوا ( الكويكبات ) التي غادرت بحرها إن كنتم لا تعلمون!!
للبحر رائحة الملح، إذ يبرئ القلوب من سقم النكد والهموم وأنت تستنشقها بملء رئتيك في هواء طلق، وكما لو أنك تكتشف بها ذاتك وعللك لأول مرة في كل مرة..
كاد البحر أن يكون نكونا..
حتى رمال السواحل لها لون الحنين.. هل للبحر مدى؟! ..