صوت العرب:الاردن.
افتتح وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، امس السبت، فعاليات مهرجان البلقاء الرابع، الذي تحمل دورته هذا العام اسم الدكتور محمد العطيات، في احتفاء بقامة أدبية وثقافية تركت حضوراً واضحاً في المشهد الأردني، وأسهمت في الشعر والنقد والدراسة وتوثيق جوانب من تاريخ السلط وشخصياتها.
وجرى الافتتاح على مسرح مؤسسة إعمار السلط، بحضور رؤساء الهيئات الثقافية في محافظة البلقاء وجمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، وسط برنامج متنوع يجمع بين استعادة الذاكرة الثقافية وتقديم الفنون والعروض المسرحية والشعرية والفعاليات الموجهة للأطفال.
واستعاد الرواشدة خلال كلمة الافتتاح منجز الدكتور محمد العطيات، مشيراً إلى أهمية أن تعرف الأجيال الجديدة سير القامات الثقافية التي أسهمت في تشكيل الوعي الأردني، مؤكداً أن الاحتفاء بهذه الشخصيات لا يقتصر على استعادة أسمائها، وإنما يتصل بما تركته من منجز يمكن أن تواصل الأجيال قراءته والبناء عليه.
وأشار إلى أن العطيات ترك عدداً من الكتب والمؤلفات الشعرية، إلى جانب كتابه "السلط تاريخ وشخصيات"، الذي ينسجم مع اهتمام وزارة الثقافة بالسردية الأردنية المتصلة بحكاية الأرض والإنسان، وما تختزنه المدن والقرى من ذاكرة وشخصيات وتجارب أسهمت في صناعة تاريخ الوطن.
السلط ذاكرة للأحرار والمبدعين
وقال الرواشدة إن مدينة السلط ومحافظة البلقاء كانتا وما تزالان موئلاً للأحرار وساحة للمبدعين الذين تعجز الذاكرة عن تعدادهم، إلا أن أثرهم حاضر في المشهد الثقافي الأردني وفي تعزيز الهوية الوطنية وخطاب الدولة.
وفي حديثه عن المكان، توقف عند مدرسة السلط، التي وصفها بأنها كانت أول الأبجدية وإشراقة الحرف ومداد الفكر، مشيراً إلى ارتباط اسمها بتأسيس الدولة الأردنية، وتخرج عدد كبير من رؤساء الوزراء والوزراء والأعيان والنواب وصناع القرار فيها، ممن أسهموا في مسيرة الأردن في مجالات مختلفة.
وأكد وزير الثقافة أهمية الشراكة بين مديرية ثقافة البلقاء والهيئات الثقافية والمجتمع المحلي في إنجاح المهرجان، باعتباره موسماً للفرح والبهجة وإبراز الإبداع، ومنصة تسهم في تطوير الصناعات الإبداعية وتعزيز هوية المكان وإبراز منجز الإنسان فيه.
وأشار إلى أن الهيئات الثقافية تمثل جسراً بين المجتمع والمؤسسات الرسمية، لأن الثقافة في جوهرها تنبع من المجتمع، وتنهل من تاريخ المكان وحضور الإنسان فيه.
إعادة طباعة "تطور الحركة الشعرية في الأردن"
وأعلن الرواشدة أن وزارة الثقافة ستتولى إعادة طباعة كتاب "تطور الحركة الشعرية في الأردن"، وفاء للدكتور محمد العطيات، بوصفه أديباً وإنساناً وقامة ثقافية عروبية تركت أثراً في الحياة الأدبية الأردنية.
ويأتي هذا القرار في سياق الاحتفاء بمنجز العطيات وإتاحة أعماله أمام الأجيال الجديدة، بما يساهم في حفظ جانب من الذاكرة الأدبية الأردنية وإعادة تقديم نتاج أصحابها إلى القراء والباحثين.
منى سعود: الثقافة هوية وطن وذاكرة شعب
من جانبها، قالت مديرة ثقافة البلقاء الدكتورة منى سعود إن مهرجان البلقاء الرابع يمثل لقاءً ثقافياً يجمع بين الفكر والإبداع، وبين الوفاء للذاكرة الثقافية واستشراف آفاق المستقبل، مؤكدة أن الثقافة ليست نشاطاً عابراً، وإنما هي هوية وطن وذاكرة شعب وجسر يصل بين الأجيال.
وأضافت أن المهرجان يمثل دعماً حقيقياً للمشهد الثقافي، ورسالة تقدير للمبدعين والمثقفين وأصحاب الفكر، وإيماناً بأهمية الثقافة ودورها في بناء الإنسان وتعزيز الوعي وترسيخ منظومة القيم الوطنية والإنسانية.
وأوضحت أن اختيار الدكتور محمد العطيات شخصية للمهرجان في هذه الدورة يحمل دلالة خاصة، تقديراً لمسيرته الفكرية والثقافية والأدبية، ووفاء لقامة تركت أثراً واضحاً في المشهد الثقافي والفكري الأردني، وأسهمت بعطائها في إثراء الحياة الثقافية وفتح آفاق للفكر والمعرفة والإبداع.
وقالت سعود إن الاحتفاء بالشخصيات الثقافية والفكرية لا يعني مجرد استذكار أسماء غابت عن أعيننا، بل هو استحضار لمنجز باق وفكر حي وتجربة تستحق أن تقرأ وتنقل إلى الأجيال.
وأكدت أن الاحتفاء بالعطيات يمثل، في الوقت نفسه، إسهاماً في حفظ وتوثيق جانب من الذاكرة الثقافية والسردية الأردنية، وإبراز الدور الذي لعبه المثقف الأردني في صناعة الفكر والمعرفة وترسيخ قيم الانتماء والوعي.
وأشارت إلى أن السردية الأردنية في جوهرها قصة وطن بناه الإنسان الأردني بإرادته وعطائه، وهي ذاكرة متجددة تحفظ أسماء الذين أسهموا في بناء الوعي والفكر، إلى جانب من شاركوا في بناء المؤسسات والتنمية.
الفنون حاضرة في افتتاح المهرجان
وحمل حفل الافتتاح برنامجاً فنياً وثقافياً متنوعاً، بدأ بعزف موسيقات الأمن العام للسلام الملكي، أعقبه عرض فيلم عن شخصية المهرجان الدكتور محمد العطيات، إلى جانب عروض لفرقة شابات السلط للفنون الشعبية وفرقة السلط للفنون الشعبية والمسرحية.
كما تضمن البرنامج فقرة شعرية للشاعر محمد الجهالين، وعرضاً مسرحياً بعنوان "زعل وخضرة"، إضافة إلى فعاليات مخصصة للأطفال شملت عروض الدمى والألعاب والمسابقات وتوزيع الهدايا والحكواتي والرسم على الوجوه.
وعلى هامش حفل الافتتاح، افتتح وزير الثقافة معارض الصناعات الثقافية ومعارض الكتب والفن التشكيلي، في مشهد يوسع حضور المهرجان ليشمل مختلف أشكال التعبير الإبداعي، ويمنح الجمهور مساحة للاطلاع على نتاج الفنانين والمبدعين والمنتجين الثقافيين.
ويأتي مهرجان البلقاء الرابع بوصفه مساحة للاحتفاء بالثقافة المحلية والأردنية، واستعادة أسماء أسهمت في تشكيل الوعي الأدبي والفكري، وفي الوقت نفسه تقديم برنامج فني وثقافي يفتح المجال أمام الجمهور للتفاعل مع الإبداع بمختلف أشكاله، لتبقى السلط والبلقاء حاضرتين في المشهد الثقافي الأردني بما تختزنه الذاكرة من أسماء وتجارب ومنجزات.