2026 ,26 كانون الثاني

صوت العرب :الأردن.
ضمن عروضها الأسبوعية المنتظمة، تعرض لجنة السينما في مؤسسة شوما، الفيلم الإيطالي "بروفا الاوركيسترا" للمخرج فيديريكو فيلليني.وذلك في الساعة السادسة والنصف، يوم غد الثلاثاء 27/1/2026،في قاعة السينما بمقر المؤسسة بجبل عمان.
المشاهد الأولى من الفيلم توحي بانه فيلم تسجيلي عن فرقة موسيقية تتدرب على عزف موسيقى ما، لكن سرعان ما يتخذ الفيلم أبعاد جديدة متنوعة ويتحول إلى عرض سحري يليق بعبقرية فيلليني.
يكتب فيلليني في مذكراته واصفا عمله في هذا الفيلم:" إن زمان "تدريب الاوركسترا" ومكانه هما تعليق على القرن العشرين. فبعد أن تظهر العناوين على شاشة عاتمة، وجلبة السير المتنافرة في مدينة روما تُسمع في خلفية المشهد، تنتقل الصورة بالتدريج إلى كنيسة مضاءة بالشموع. والناسخ العجوز الذي يوزع الأدوار على أفراد الفرقة يلبس لباساً كأنه من قرن آخر. ويتوجه إلى الكاميرا قائلاً: إن هذه الكنيسة قد بنيت في القرن الثالث عشر، وقد دفن فيها ثلاثة باباوات وسبعة مطارنة. ولأن السماع فيها ممتاز أعيد ترميمها لاستخدامها قاعة للتدريب الموسيقي. يأتي العازفون إلى هذا المكان المقدس أرتالاً، ويبدو على الكثيرين منهم وكأنهم أتوا من أجل التفرج على لعبة كرة قدم بدلاً من عزف الموسيقا، وإن أحدهم يحمل بالفعل مذياعاً صغيراً حتى يتمكن من متابعة اللعبة، ونقل نتائجها خلال التدريب إلى زملائه عازفي الآلات النفخية. وليس كل العازفين عديمي الشعور إلى هذا الحد. فبعض العازفين الكبار الذي يجدر أن نذكر منهم الناسخ ومدرس الموسيقا البالغ من العمر ثلاثة وتسعين عاماً، إن هؤلاء يتذكرون الزمن الذي كان فيه الموسيقيون أكثر جدية، وبالتالي أفضل عزفاً.
يتكلم الموسيقيون بكل اللهجات الإيطالية، وهناك أيضاَ بعض اللهجات الأجنبية. قائد الفرقة الألماني يرتدّ إلى لغته القومية عندما يستثار.وربما كان ساخطاً لأنه يقود أوركسترا إيطالية من الدرجة الثانية بدلاً من قيادة اوركسترا سيمفونية في برلين
يبتدئ التدريب مثل حركة السير في روما، والتي سمعت في البداية، وأكثر العازفين يتمنون الانتهاء بحيث يستطيعون الذهاب إلى أي مكان آخر. فالعزف بالنسبة لهم مجرد عمل، مثل العمل في مصنع سيارات. يمازح أعضاء الفرقة بعضهم بعضاً، ويستمعون إلى نتائج لعبة كرة القدم في المذياع، ويلاحقون فأراً، ويجري بينهم جدال نقابي، وتلهيهم تسليات أخرى في سهولة، و يصير القائد بذيئاً، ويثير جدلاً نقابياً يعقبه ثورة ممزّقة يقذف فيها بالروث على ملصقات مشاهير المؤلفين الألمان.
تعترض هذه الفوضى الصبيانية كرة حديدية تستعمل لهدم المباني التي تخترق الجدار على غير توقع، وتقتل كلارا السمينة المسكينة، عازفة القيثارة المتعاطفة. وهكذا يستعاد النظام من خلال الفوضى، وهذه عملية إنسانية شاملة متكررة. ولكن، كما في كل ثورة، يُدمرّ شيء نفسي، وعلى الموسيقا الآن أن تستمر من غير دور قيثارها.
وفي النهاية، وبعد أن يدرك العازفون النادمون حاجتهم إلى قائد، يعود قائد الأوركسترا إلى المنصة العالية. وتشرع الفرقة بالعزف ثانية من البداية، وتستأنف المشاحنات التافهة أيضاً. بينما يخوض قائدها في خطبة عنيفة بالألمانية على شاشة معتمة. وكلما تغيرت الأشياء بقيت على حالها. فالطبيعة الإنسانية ليست إلا إنسانية.