صوت العرب:الاردن.
ضمن برامجها الثقافية الهادفة إلى تعزيز الوعي السينمائي لدى الشباب، نظّمت مديرية ثقافة محافظة البلقاء، عرضًا للفيلم الأردني ذيب في مدرسة السلط الثانوية للبنين.
حضر العرض السينمائي مديرة ثقافة البلقاء د. منى سعود، ومدير المدرسة الأستاذ محمد عليان، إلى جانب جمعٍ من طلبة المدرسة الذين تفاعلوا بشكل لافت مع أحداث الفيلم.
ويُعد هذا النشاط جزءًا من سلسلة مبادرات ثقافية تسعى إلى توظيف الفن السينمائي كوسيلة تربوية وتثقيفية، حيث حظي العرض باهتمام كبير من الطلبة، الذين أبدوا إعجابهم بمحتواه وقيمه الفنية والإنسانية، ما يعكس نجاح هذه الفعاليات في تعزيز الذائقة الفنية والانتماء الثقافي لدى الجيل الناشئ.
فيلم"ديب" يعتبر ايقونة السينما الاردنية، وهو الذي وضع الأردن على خريطة السينما العالمية،خاصة عندما وقف ابطال الفيلم على السجاد الأحمر في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ولا حقا ترشحه لجائزة الاوسكار،حيث وصل الى المرحلة النهائية، في منافسة على جائزة افضل فيلم جنبي مع خمسة أفلام عالمية، لكن سؤ الحظ ان احد الأفلام التي رافقته بالترشيح كان فيلما من هنجاريا يتحدث عن اكذوبة الهلوكوست...وبالطبع فان هوليود المنافقة لاتستطيع تجاوز أفلام تتعاطف مع اليه-----ود.
المفارقة ان الفيلم عندما قدمه المخرج ناجي أبو نوار للهيئة الملكية للأفلام..لم يحصل على أي دعم مادي.
فيلم "ذيب" علامة فارقة في مسيرة السينما الأردنية .
رسمي محاسنة.
بعد حضور عالمي ملفت للنظر وجولة في عواصم المهرجانات من فينيسيا الى القاهرة، الى أبو ظبي الى لندن، وكندا والهند وقرطاج، وغيرها، يعود فيلم ذيب للمخرج ناجي أبو نوار الى عمان، بعد ان حقق نجاحا كبيرا تمثل في الجوائز، وفي السجاد الأحمر الذي مشى عليه اشخاص مغمورين لا يعرفهم احد، ليكونوا الى جانب نجوم العالم في مهرجان فينيسيا، ولتتسابق وسائل الاعلام العربية والعالمية لتكتب باحترام عن الفيلم وصانعية،وكتابات نقدية متخصصة أشادت بالتجربة، الى جانب الحضور الجماهيري الكبير في حدوده المتاحة بالمهرجانات، لدرجة ان مهرجان القاهرة السينما مدد العروض الجماهيرية بسبب الضغط على صالة العرض.
هذه حالة غير مسبوقة في السينما الأردنية، وهذا يشكل إنجازا في مسيرة هذه السينما، حيث الحكاية المحلية شديدة الخصوصية، تأخذ هذا البعد العالمي وهذه الحالة الاستثنائية من التلقي عند الجمهور وعند النقاد والمهتمين، في معادلة ذهبية من الصعب ان يتم الجمع بينهما بشكل عام. وهذه دلالة هامة جدا ان تستطيع السينما الأردنية المزاحمة في المهرجانات والصالات، في فيلم ينتمي تماما للبيئة الأردنية بكل بساطتها وعفويتها وجماليتها وفي حكاية بسيطة، وتنفيذ مبدع اعطى للمكان والشخصيات والحكاية ابعادا تنتمي الى البيئة الصحراوية بكل قيمها وعاداتها وتفاصيل حياتها.
"ذيب" حكاية الطفل الجنوبي الذي خرج في مغامرة وسط الصحراء الأردنية ليلحق بشقيقه حسين ، ليدل الجندي الإنجليزي على الطريق وهما أبناء شيخ المنطقة المشهود له بالشجاعة والمرؤة والكرم ولذلك تمت تلبية مساعدة الجندي الغريب، حيث الأجواء مع انطلاقة الثورة العربية الكبرى والصدام مع الاتراك العثمانيين، والرحلة هي مغامرة حقيقية مفتوحة على احتمالات مواجهات ما بين الاضداد، الى جانب قطاع الطرق حيث كثير من أجزاء المنطقة خارج سيطرة القانون.
ورحلة "ذيب" هي رحلة نحو النضوج، بعد ان خرج الفتى ليواجه اهوال الصحراء، سواء بقسوة الطبيعة من حر وظمأ، او قسوة الرجال الذين يجوبون ارجائها كل واحد له غايته ويده على الزناد، فكان ان خرج ذيب من تجربة قاسية، لتكتمل رجولته في الوقت الذي خرج به الاتراك،ووضعت الثورة العربية اساسات للدولة الأردنية.
الاشعار البدوية التي تنتمي للصحراء،والامثال حاضرة في الفيلم، ذلك ان هذا التراث الشفوي هو جزء من الذاكرة الجمعية، واحد مكونات الشخصية البدويه،و"ذيب" هو الذي سيفلحه حر الصحراء وبردها، وهو الذي سيكتوي بحسرة مقتل اخية،والذي سيدفنه بيديه، ولاحقا مواجهة مع اخر رجال العصابة الى ان وصل للنهاية بعد ان قتل احد قتلة اخيه،ليقف بعدها على مفترق طرق لكن تكون شخصيته قد نضجت واكتسبت الصلابة التي تؤهلها لحماية ذاتها والسير للأمام بثقة اكبر
ذلك ان الصحراء وكثبانها وكهوفها كانت مسرح صراع بين الشخصيات، تمت فيه تصفية الشقيق الأكبر حسين والجندي الإنجليزي افراد العصابة ما عدا واحدا قتله ذيب امام مركز الامن العثماني. والصراع حول جهاز تفجير الغام، يراد له ان يصل الى المقاتلين في الثورة العربية الكبرى، ليقطعوا الطرق على العثمانيين والتفوق عليهم بهذه التقنية.
واذا كانت المشاهد الأخيرة اللاهثة التي نفذها ابو نوار، بعد وصول ذيب، واّخر رجال العصابة الى المركز الأمني التركي،ومارافق ذلك من احداث متسارعة انتهت بقتل ذيب للرجل انتقاما لشقيقه حسين، فان مجمل الفيلم تم تصويره بمنظور جمالي، وتوظيف المكان، واستخراج مكنونات الصحراء من غموض وجمال،واذا كان البعض يرى فيه ملامح من افلام الكاوبوي، والساموراي، فان اعتناء ابو نوار بتفاصيل البيئة اعطى للفيلم نكهة لها خصوصية الصحراء الاردنية،التي كانت واضحا انها عنصر أساسي شكلت غواية للمخرج ولصانعيه لسبر غور هذه الصحراء،وملامسة مكنوناتها الجمالية في دلالات لها الخصوصية الاردنية.وبالرغم من الميزانية المحدودة للفيلم الا انه يستحضرمرحلة من تاريخ الأردن، وبدلا من ان تبقى الصحراء الأردنية جاذبة للمخرجين الأجانب فقط، فان ابو نوار وبذكاء يدخل الى حيث مفردات الجمال، ليتسلل الى وجدان المتلقي بعمل قام ببطولته اشخاص لم يسبق لهم ان وقفوا امام الكاميرا من اهل المنطقة، ورغم انه لم يؤلف موسيقى خاصة للفيلم لا ان هناك ثيمة موسيقية تعطي الاحساس بالمكان، وكذلك أداء الممثلين مع تفوق جاسر عيد وحسين سلامة وحسن مطلق، ويضعنا الفيلم امام نهاية مفتوحة على التأويل عندما يقف الجمل بين قضبان سكة الحديد وقفة فيها الكثير من التحدي ثم يتنحى جانبا وتغلق الستارة.